إدريس كان نبيا غير مرسل. قال القاضي عياض (١): [وقد] قيل إن إدريس هو إلياس وأنه كان نبيا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون فإن كان هكذا سقط الاعتراض والله أعلم. قاله في الديباجة. قال القاضي عياض (٢) وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله ولذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض.
قال القاضي وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى آدم وليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان هذا آخر كلام القاضي رحمه الله، اهـ. قوله:"انطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا" الحديث، والخُلة بالضم [وقال القاضي عياض (٣) أصل الخلة الاختصاص [والاستصفاء، وقيل] أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخَلّة وهي الحاجة فسمي إبراهيم بذلك لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى، هذا كلام القاضي.
قال ابن الأنباري: الخليل معناه المحب الكامل المحبة والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل. قال
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٧٦). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٧٦). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٧٦).