للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإحياء في أثناء كتاب التوبة (١): وفي الخبر: آخر من يخرج من النار يعطى [مثل] الدنيا كلها عشرة أضعاف لا يظن أن المراد تقدير المساحة لأطراف الأجسام [بأن] تقابل فرسخ بفرسخين أو بعشرة [فإن هذا جهل] بطريق ضرب المثال بل هو كقول القائل أخذ منه جملا وأعطاه عشرة أمثاله وكان الجمل يساوي عشرة دنانير فأعطاه مائة دينار فإن لم يفهم من المثل إلى المثل في الوزن والثقل فلا يكون مائة دينار لو وضعت في كفة الميزان والجمل في الكفة الأخرى عشرة عشرة بل موازنة معاني الأجسام وأرواحها دون [أشخاصها وهياكلها] فإن [الجمل] لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ومساحته بل لماليته [فروحه المالية] وجسمه اللحم والدم ومائة دينار عشرة أمثاله بالموازنة الروحانية لا بالموازنة الجسمانية فهذا صادق عند من يعرف روح المالية من الذهب والإبل بل لو أعطاه جوهرة وزنها متقال وقيمتها مائة دينار وقال أعطيته عشرة أمثاله كان صادقا ولكن لا يدرك صدقه إلا الجوهري فإن روح الجوهر لا يدرك بمجرد البصر بل بفطنة أخرى وراء البصر وكل ذلك يكذب به الصبي والقروي والبدوي ويقول ما هذه الجوهرة إلا حجر وزنه مثقال ووزن الجمل ألف ألف مثقال مضاعفة فقد كذب في قوله أعطيته عشرة أمثاله والكاذب بالتحقيق هو الصبي ولكن لا سبيل إلى تحقيق ذلك عنده إلا بأن ينتظر به البلوغ والكمال وأن يحصل في قلبه النور الذي به يدرك أرواح الأجسام من الجواهر وسائر الأموال فعند ذلك ينكشف


(١) إحياء علوم الدين (٤/ ٢٨).