وقال المؤلف:"خصهم بالذكر، وكذلك قوله: "رب العرش العظيم"، ونحو ذلك من دلائل العظمة" لعظمة شأنه تعالى؛ فإنه ربّ كل شيء" (١)، انتهى.
وقد يقال: "إن حياة القلب بالهداية، وهؤلاء الثلاثة موكلون بالحياة؛ فجبريل: موكل بالوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وميكائيل: بالقطر الذي هو سبب حياة الأبدان، وإسرافيل: بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم، وعود الأرواح إلى [أجسادها](٢)، فالتوسل إلى الله سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة، له تأثيرٌ عظيمٌ في حصول الحاجاتِ ووصول المهماتِ.
(فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما، (عالم الغيب) أي: ما غاب عن العباد، (والشهادة) أي: ما ظهر في البلاد، (أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) أي: من الحق، فتثيب موافقه وتعاقب مخالفه، (اهدني لما اختلف فيه من الحق) بيان لـ "ما"، قال المصنف: "أي: ثبتني عليه، كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣)، (بإذنك) أي: بتوفيقك وتيسيرك، والهداية يتعدى بنفسه، كـ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ أ). (٢) كذا في (أ) و (ج)، وفي (ب): "أجسادهم"، وفي (د): "الأجساد". (٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ أ).