(أصبحنا على فطرة الإسلام) الفطرة: الخلقة من الفطر، كالخلقة من الخلق في أنها اسم للحالة، ثم إنها جعلت اسمًا للخلقة القابلة [لدين](١) الحق على الخصوص، والمعنى: أصبحنا على نوع من الجبلة المتهيئة لقبول الإسلام، (وكلمة الإخلاص) أي: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، وإنما سميت كلمة التوحيد "كلمة الإخلاص"؛ لأنها لا تكون سببًا للخلاص إلا إذا كانت مقرونة بالإخلاص.
(وعلى دين نبينا محمد) بالجر، ويجوز رفعه ﷺ قال بعض المحققين:"كذا في الحديث، وهو غير ممتنع، ولعله ﷺ قال ذلك جهرًا، ليسمعه غيره فيتعلم"، انتهى.
والأظهر أنه ﷺ أيضًا مأمور بالإيمان بنفسه، كما سيجيء في جوابه للمؤذن عند الشهادتين قوله:"وأنا، وأنا"، وتحقيقه أنه مبعوث لجميع الخلق، وهو من أعيانهم، كما في حديث مسلم:"بعثت للخلق كافةً"، [ويدل](٢) عليه قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الفرقان: ١]، وهو عين العالم، والله أعلم.
ويقويه أنه حيث مأمور بجميع التكليفات الشرعية من الفعلية والقولية، فكذا الأمور الاعتقادية، وبهذا يظهر كمال العبودية، وإعطاء حق الربوبية.
(١) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د)، وفي (هـ): "للدين". (٢) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (هـ)، وفي (د): "كما يدل".