والثالث: حديث عمرو بن عوف المزني، قال ﷺ:"إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا أعطاه إياه، قالوا: يا رسول الله، أيةُ ساعة هي؟ قال: هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"، رواه الترمذي، وقال:"حسن غريب"، وابن ماجه (١).
فالأولى الجمع بين هذه الأحاديث بأنها في صلاة الجمعة؛ لأنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن [تقضى](٢) الصلاة، وهي أيضًا [واقعة](٣) والداعي قائم يصلي، وهي أيضًا من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها، وإنما قلنا: عند تأمين الإمام؛ لأنه يجتمع فيه تأمين الإمام والمأمومين والملائكة في أقطار الأرض مشارقها ومغاربها، وأيضًا قولُه:"يقللها [بيده](٤) " يدل على أن وقتها وقت لطيف، وقد حكى ابن المنذر أقوالًا في وقتها، "فعن عائشة: "أنه إذا أذن لصلاة الجمعة"، وعن أبي العالية (٥): "عند زوال الشمس"،
(١) أخرجه الترمذي (٤٩٠)، وابن ماجه (١١٣٨)؛ كلاهما من حديث عمرو بن عوف المزني به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن غريب"، وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (١٨٩٠): "ضعيف جدًّا". (٢) كذا في (أ) و (ب) و (د) و"مفتاح الحصن الحصين"، وفي (ج) و (هـ): "يقضي". (٣) كذا في "مفتاح الحصن الحصين"، وهو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "يوافقه". (٤) كذا في (ج) و (هـ) و"مفتاح الحصن الحصين"، وفي (أ) و (ب) و (د): "بعده". (٥) هو: رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ =