(أكثروا ذكر الله حتى يقولوا) أي: لكل واحد من الذاكرين: هو أو أنت (مجنونٌ) والمعنى: حتى يقول بعض الجاهلين والغافلين في حقكم: إنكم مجانين؛ ولذا قال الغزالي:"لو كان الصحابة في زماننا لكان الناس قالوا: هم مجانين، وهم قالوا للناس: ما هؤلاء [مؤمنون](٢) بيوم الدين".
قال المصنف:"أي: ينبغي أن يُكثر العبد من ذكر الله تعالي، ولا يبالي بمن يقول: هو مجنون، وإنما الأعمال بالنيات"(٣).
قلت: وكفى به شرفًا، حيث ينسب إلى ما نسب به أفضل العقلاء عليه أكمل الثناء، حيث قال الجهلاء في حقه: إنه مجنون، كما في سورة ﴿ن﴾ و، وقالوا أيضًا في حق نوح ﵇: مجنون.
(حِبْ، أ، ص، ي) أي رواه: ابن حبان، وأحمد، وأبو يعلى، وابن السني؛ كلهم من حديث أبي سعيدٍ الخدري، وكذا الحاكم، والبيهقي عنه (٤)، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: "اذكروا الله ذكرًا يقول
(١) الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٩٣ - ٩٤ (١٨٢)، والبيهقي في "الشعب" (١٢٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣)، والحديث في "ضعيف الترغيب" (٩١٠)، انظر "الأحاديث الضعيفة" (٤٩٨٦). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ج) و (د) و (هـ): "يؤمنون". (٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٣/ ب). (٤) أخرجه أحمد (٣/ ٦٨)، وعبد بن حميد (٩٢٥)، وأبو يعلى (١٣٧٦)، قال الهيثمي (١٠/ ٧٥): رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه دراج وقد ضعفه جماعة، =