أي: أسألك العمل (الذي يبلغني حبك) بتشديد اللام ويجوز تخفيفها أي: يوصلني إلَّا حبك إياي، أو حُبي إياك.
(اللهم اجعل حبك) أي: حبي إياك (أحب إلي من نفسي) أي: من حب نفسي (وأهلي) قال القاضي: "عَدل عن: "اجعل نفسك أحب إليَّ من نفسي" مراعاة للأدب، حيمشا لم يرد أن يقال نفسه بنفسه ﷿، فإن قيل: إنما عدل لأن النفس لا تطلق على الله تعالى.
قلتُ: بل إطلاقه صحيح، وقد ورد في التنزيل مشاكلة، قال الله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] "، انتهى.
وفيه أن المشاكلة إنما تعتبر في الثاني دون الأول كما في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠"، و ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ … ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية، مع أن إطلاق النفس جاء من غير مشاكلة في قوله ﷺ: "أنت كما أثنيت على نفسك".
(ومن الماء البارد) أي: من حبه، وفيه إشعار بأنه كان يحبه حُبّا بليغًا، وقد قال بعض العارفين: "إذا شربت عذبًا باردًا أحمد ربي من صميم قلبي".
وقال بعضهم: "أعاد "من " هنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه محبوبًا، وذلك في بعض الأحيان، فإنه يعدل بالروح للإنسان، وعن بعض الفضلاء:"إن الماء ليس له قيمة؛ لأنه لا يشترى إذا وجد، ولا يباع إذا فقد".
(ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم، كلاهما عن أبي الدرداء (١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٨٥) وفي سنده عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي. وقيل: =