(وأعوذ بك من الغَرَق) بفتحهما مصدر: غَرِق في الماء، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ [يونس: ٩٠]، (والحرق) بالتحريك أيضًا: مصدر حرق في النار، وقد يُطلق على النار، أو لهبها على ما في "القاموس"، وفي "النهاية": "وإنما يُقالُ: الحرق بالنار والحرق معًا".
وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأشياء -مع ما فيه [من نيل](١) الشهادة- لأنها مجهدة مقلقة، لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها، فلعل الشيطان ينتهز فرصةً منه فيحمله على ما يخله ويضره بدينه؛ ولأنه يُعدّ فُجْأة، وهي:"أخذة أسف"، على ما ورد في الحديث.
وقيل:[لعله](٢)﵊ استعاذ منها؛ لأنها في الظاهر أمراض ومصائب ومحن وبلايا، كالأمراض السابقة المستعاذة منها، وأما ترتيب الشهادة عليها.
فالبناء على: أن الله تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلّها حتى الشوكة يُشاكها، لكن مع هذا فالعافية أوسع، مع أن ظاهر هذه المذكورات مشعرة بالغضب صورة.
(والهرم) تقدم. (وأعوذ بك أن) ولفظ "المشكاة": "من أن"(يتخبَّطني الشيطان) بتشديد الموحدة، أي: يجعلني مُخَبَّطا مغلوبًا، أو مجنونًا، أو معتوهًا، أو ضالًّا، (عند الموت) وقال الطيبي: "هو: أن يضرب البعير
(١) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب): "لنيل". (٢) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب): "لأنه".