وقال الحنفي:"اعلم أنه إذا ازداد العمر بالبر كصلة الرحم مثلًا، فيكون رد القضاء بغير الدعاء أيضًا، فلا يصح أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، فلا بد أن يكون [هذا](١) الحصر على سبيل المبالغة والادعاء".
أقول: الظاهر أن المراد بالقضاء في قوله: "لا يرد القضاء إلا الدعاء" قضاء البلاء لا مطلق القضاء، ويؤيذه رواية أبي الشيخ في "الثواب" عن أبي هريرة: "الدعاء يرد البلاء"، مع أن البر بمعنى الطاعة يشمل الدعاء؛ فصح قوله:"لا يرد القضاء إلا الدعاء" من غير دعوى الادعاء، ولا ينافيه حينئذٍ ما ورد من قوله:"الصدقة ترد البلاء، وتزيد العمر".
(ت، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي وابن ماجه عن سلمان، وابن حبان والحاكم في "مستدركه" عن ثوبان، لكن في روايتهما:"لا يرد القدر"، كما نقله صاحب "السلاح" عنهما، وفي "الترغيب" للمنذري عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل لَيُحرمُ الرزق بالذنب يذنبه". رواه ابن حبان، والحاكم، واللفظ له، وقال:"صحيح الإسناد"، وذكره السيوطي في "الجامع الصغير"، وقال:"رواه: الترمذي [وقال: حسن غريب](٢) والحاكم عن سلمان (٣)، ورواه الحاكم عن ثوبان، ولفظه: "الدعاء يرد
(١) من (هـ) فقط. (٢) من (هـ) فقط. (٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧ و ٢٨٠ و ٢٨٢)، وابن ماجه (٩٠) و (٤٠٢٢)، =