المصابيح": "أتى بصيغة الحصر مبالغة، لأن حقيقة العبادة الافتقار إليه تعالى، وذلك في الدعاء والالتجاء فمن لازم الدعاء لازم العباد؛ ولذلك قرأ ﷺ الآية؛ لأنه تعالى أراد: اعبدوني بالدعاء لي، لأن ذلك يحقق تعبدكم إلى ما ترون من إجابتي لكم، ولذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ أي: عن دعائي".
وقال القاضي: "استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أهم العبادات، ويقرب من هذا قوله:""مخ العبادة" أي: خالصها"(١). وقال الراغب:"العبودية إظهار التذلل، ولا عبادة أفضل منها؛ لأن غاية التذلل لا يستحقها إلا من له غاية التفضل"(٢).
(مص، عه، حب، مس، أ) أي: رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وقدمه لأن اللفظ له، والأربعة وابن حبان، والحاكم في "مستدركه"، والإمام أحمد في "مسنده"؛ كلهم من حديث النعمان بن بشير. وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وفي بعض نسخه:"حسن" فقط. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد". وأخرجه الطبراتي في كتاب "الدعاء" له أيضا، ولم يرقم له الشيخ ﵀، وكذا رواه البخاري في "تاريخه" عن النعمان (٣)،
(١) قوت المغتذي على جامع الترمذي (٢/ ٨٢٨). (٢) "مفردات ألفاظ القرآن" (ص: ٥٤٢). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٧٧)، وأحمد (٤/ ٢٦٧ و ٢٧١ و ٢٧٦ و ٢٧٧)، =