ويمكن أن يتكلف هنا بأن يقال: هذه مقدِّمة [نفسَها](١) على غيرها، وهي كمقدمة العَسْكَر مأخوذة من مقدمة الرحل.
والحاصل: أن هذه الرسالة مقدمة (تشتمل على أحاديث في فضل الدعاء والذِّكر) أي: في فضيلتهما وبيان مثوبتهما، مع أن كل دعاء ذِكْر، وكل ذِكْر متضمن للدعاء لما فيه من عرض الثناء وتعريض العطاء، وقد روي في الحديث القدسي: "من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (٢).
بل هذا هو المقام الأكمل لأرباب الكمال في بعض الأحوال، على ما ورد من: "أن إبراهيم (٣)﵇ لما ألقي في النار جاءه جبريل ﵇ فقال: ألَكَ حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك المتعالي. قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي" (٤).
(١) كذا في (ب) و (ج) و (د) و (هـ)، وفي (أ): "لنفسها". (٢) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١١٥)، والبزار (١٣٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٦٧)، كلهم عن عمر به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٤٩٨٩): "ضعيف"، وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر، ومالك بن الحارث. (٣) بعدها في (هـ) زيادة: "الخليل". (٤) قال ابن تيمية: كلام باطل "مجموع الفتاوى" (٨/ ٥٣٩) قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢١): "لا أصل له".