للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَكَانَ ابْتِدَاءُ فَرْضِ صِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَصَامَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ بِالْإِجْمَاعِ. (١)

وَقَدْ مَرَّ فَرْضُ الصِّيَامِ بِمَرَاحِلَ ثَلَاثٍ:

المرْحَلة الأُولى: صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَدْ فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صِيَامَهُ بَعْدَ قُدُومِهِ إِلَى الْمَدِيْنَةِ، وَلَمْ يُنسَخ وُجُوبُهُ إِلَّا بِفَرِيْضَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ». (٢)

• وَنَحْوُه فِيْهِمَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ . (٣)

• وَلِمُسْلِمٍ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّة».

• وَعَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رقم: ١١٢٨).

• قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي "الزَّادِ" (ج ٢/ صـ: ٦٨): «فَهَذَا لَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إِلَّا بِأَنَّ صِيَامَهُ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ رَمَضَانَ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ وُجُوبَ صَوْمِهِ لَا اسْتِحْبَابَهُ، وَيَتَعَيَّنُ هَذَا وَلَا بُدَّ».

• وَلَمْ يُصَمْ عَاشُوْرَاءُ وُجُوبًا إِلَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِيْهَا أَيْضًا فُرضَ صِيَامُ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ قُدُومَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْمَدِيْنَةَ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.


(١) "توضيح الأحكام" (ج ٣/ صـ: ٤٣٩) للشيخ البسام .
(٢) البخاري (رقم: ٢٠٠٢، و ٣٨٣١، و ٤٥٠٤)، ومسلم (رقم: ١١٢٥).
(٣) البخاري (رقم: ١٨٩٢، و ٤٥٠١)، ومسلم (رقم: ١١٢٦).

<<  <   >  >>