فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثَّانِيَةِ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ؛ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا». (١)

• قَاَلَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: وَقَدْ زَالَتْ هَذِهِ الْخَشْيَةُ بِوَفَاتِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ اللهُ الشَّرِيْعَةَ، وَبِذَلِكَ زَالَ الْمَعْلُولُ، وَهُوَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَبَقِيَ الْحُكْمُ السَّابِقُ، وَهُوَ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ؛ وَلِذَلِكَ أَحْيَاهَا عُمَرُ ﵁. ا. هـ.

• وَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٢٠١٠) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ، فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ»، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ ﵁: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ»، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.

• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَسَمَّاهَا عُمَرُ ﵁ بِدْعَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمَّا تَرَكَ الْقِيَامَ صَارَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِيْنَ، يَقُومُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَالرَّجُلُ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالرَّهْطُ وَالنَّفَرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَى أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْنَ عُمَرُ ﵁ بِرَأْيِهِ السَّدِيْدِ الصَّائِبِ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ هَذَا


(١) البخاري (رَقْم: ٩٢٤، و ١١٢٩، ٢٠١٢)، ومسلم (رَقْم: ٧٦١).

<<  <   >  >>