• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرِ ﵀: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ». ا. هـ. (١)
الثَّانِي: حُكْمُهَا: هِيَ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا، وَالدَّلِيْلُ حَدِيْثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
• وَلَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِيْنِ، نَقَلَ ابْنُ الْمُنذِرِ الْإجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «وَانفَرَدَ ابْنُ حَنبَلٍ، فَكَانَ يُحِبُّهُ، وَلَا يُوجِبُهُ». (٣)
• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ، تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَيَرِثُ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَيُقَاسُ عَلَى الْمَوْلُودِ.
• ثُمَّ رَدَّ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: وَلَنَا أَنَّهُ جَنِينٌ، فَلَمْ تَتَعَلَّقِ الزَّكَاةُ بِهِ، كَأَجِنَّةِ الْبَهَائِم؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا.
• وَقَالَ أَيْضًا: يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخْرِجُهَا عَنْهُ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ عَمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ مُسْتَحَبَّةً، كَسَائِرِ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ. ا. هـ. (٤)
• قُلْتُ: أَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ ضَعِيْفٌ، لَا يَثْبُتُ عَنْهُ، كَمَا فِي "الْإِرْوَاءِ" (رَقْم: ٨٤١).
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَالْإِخْرَاجُ عَنْهُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِنسَانًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة:
(١) "الفتح" (ج ٣/ صـ: ٣٦٧)، والطريق التي ذكرها هي لمسلم (رَقْم: ٩٨٤) (١٢، و ١٦) من حديث ابن عمر ﵄.(٢) البخاري (رَقْم: ١٥٠٣)، ومسلم (رَقْم: ٩٨٤).(٣) "الإجماع" (صـ: ٤٧).(٤) "المغني" (ج ٣/ صـ: ٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.