للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَقَدْ يَكُونُ بِالْعِلْمِ، وَفَضَائِلُ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَفَضَائِلُ نَشْرِهِ وَبَذْلِهِ لِلنَّاسِ كَثِيْرَةٌ مُسْتَفِيْضَةٌ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا.

• قَالَ الْأَلْبِيْرِيُّ فِي شَأْنِ الْعِلْمِ:

يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الإِنفَاقِ مِنْهُ … وَيَنقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدتَّا

وَقَدْ حَمَلَ بعضُ السَّلَفِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٧]، عَلَى بُخْلِ الْيَهُودِ بِإِظْهَارِ الْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ٣٧].

• قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ : «فَوَصَفَهُمْ بِالْبُخْلِ الَّذِي هُوَ الْبُخْلُ بِالْعِلْمِ وَالْبُخْلُ بِالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُخْلَ بِالْعِلْمِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَكْبَرُ، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِكِتْمَانِ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ آيَةٍ». (١)

• وَقَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ : «وَلَا شَكَّ أَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّيَاقَ فِي الْبُخْلِ بِالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْبُخْلُ بِالْعِلْمِ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلى».

• وَمِنْ صُوَرِ الْجُودِ أَيْضًا مَا فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)


(١) "اقتضاء الصراط المستقيم" (صـ: ٨٣ - ٨٤).
(٢) البخاري (رَقْم: ٨٤٣)، ومسلم (رَقْم: ٥٩٧).

<<  <   >  >>