للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُودَ وَالْكَرَمَ مِنْ أَشْرَفِ خِصَالِ الْخَيْرِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى سُوقِ الصَّبْرِ وَالْعِفَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْعَدْلِ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَقُومُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، لَا يُتَصَوَّرُ قِيَامُ سَاقِهِ إِلَّا عَلَيْهَا: الصَّبْرِ، وَالْعِفَّةِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَالْعَدْلِ.

• فَالصَّبْرُ: يَحْمِلُهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَالْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ وَالرِّفْقِ، وَعَدَمِ الطَّيْشِ وَالْعَجَلَةِ.

• وَالْعِفَّةُ: تَحْمِلُهُ عَلَى اجْتِنَابِ الرَّذَائِلِ وَالْقَبَائِحِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَتَحْمِلُهُ عَلَى الْحَيَاءِ، وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ، وَتَمْنَعُهُ مِنَ الْفَحْشَاءِ، وَالْبُخْلِ وَالْكَذِبِ، وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ.

• وَالشَّجَاعَةُ: تَحْمِلُهُ عَلَى عِزَّةِ النَّفْسِ، وَإِيثَارِ مَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ، وَعَلَى الْبَذْلِ وَالنَّدَى، الَّذِي هُوَ شَجَاعَةُ النَّفْسِ وَقُوَّتُهَا عَلَى إِخْرَاجِ الْمَحْبُوبِ وَمُفَارَقَتِهِ.

• قَالَ: وَالْعَدْلُ: يَحْمِلُهُ عَلَى اعْتِدَالِ أَخْلَاقِهِ، وَتَوَسُّطِهِ فِيهَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، فَيَحْمِلُهُ عَلَى خُلُقِ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ الَّذِي هُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ [الْبُخْلِ وَالْإِسْرَافِ]، وَعَلَى خُلُقِ الشَّجَاعَةِ، الَّذِي هُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ، وَعَلَى خُلُقِ الْحِلْمِ، الَّذِي هُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْغَضَبِ وَالْمَهَانَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ.

• وَمَنْشَأُ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. ا. هـ. (١)

• وَالْكَرَمُ خُلُقُ يُحِبُّهُ اللهُ ﷿؛ لِأَنَّهُ كَرِيْمٌ، فَلَا أَكْرَمَ مِنْهُ ﷿، فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ. (٢)


(١) "مدارج السالكين" (ج ٢/ صـ: ٢٩٤)، وما بين المعكوفين أصلحته بما يُقَرِّب المعنى.
(٢) "المستدرك" (رَقْم: ١٥١، و ١٥٢)، وهو في "الصحيحة" (رَقْم: ١٣٧٨) للألباني .

<<  <   >  >>