للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيْهِ الْجَمَاعَةُ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ فَإن اللهَ عَمَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا، وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْهَا. (١)

• إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيْدِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ بِكَوْنِهَا مَسَاجِدَ تُقَامُ فِيْهَا الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَشْيِيْدِهَا.

• قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فِيهِ.

• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (ج ٣/ صـ: ١٨٩): يَعْنِي تُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِيهِ، وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، وَاعْتِكَافُ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُفْضِي إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِمَّا خُرُوجُهُ إلَيْهَا، فَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ كَثِيرًا مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ؛ إذْ هُوَ لُزُومُ الْمُعْتَكَفِ، وَالْإِقَامَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ. ا. هـ.

• وَأَمَّا حَدِيْثُ حُذَيْفَةَ : «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ إِيلِيَا»؛ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَوَّلُهَا: أَنَّهُ قَدْ اخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ. (٢)


(١) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٨٦)، و"المحلى" (ج ٣/ صـ: ٤٢٨).
(٢) رواه عبد الرزاق، وسعيد بن عبد الرحمن وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عُكُوفٌ بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: «فلعلهم أصابوا، وأخطأت، وحفظوا، ونسيت»، فقال حذيفة: … ، فذكره موقوفًا.
• ورواية عبد الرزاق في "المصنف" (رَقْم: ٨٠١٦)، ومن طريقه الطبراني فِي "الكبير" (رَقْم: ٩٥١١).
• وروايتا سعيد بن عبد الرحمن بن حسان وابن أبي عمر في "أخبار مكة" (رَقْم: ١٣٣٤) للفاكهي موقوفة، وأوردها الإمام الألباني في "الصحيحة" (رَقْم: ٢٧٨٦) مرفوعة!.
• وخالف هؤلاء الثقات جماعة غيرهم، فرووه مرفوعًا، وهم:
* هشام بن عمار، وهو صدوق مقرئ، كبر، فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، كما في "التقريب". وروايته عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رَقْم: ٢٧٧١).
* ومحمود بن آدم، وقد تفرد ابن حبان بتوثيقه، وروايته عند البيهقي في "الكبرى" (رَقْم: ٨٥٧٤).
* ومحمد بن الفرج، وهو ثقة، وروايته عند الإسماعيلي في "معجم الشيوخ" (ج ٣/ صـ: ٧٢٠).
* وسعيد بن منصور عند ابن الجوزي في "التحقيق" (رَقْم: ١١٨١). وقد شك سعيد بن منصور في رفعه، كما في "الصحيحة" (ج ٦/ صـ: ٦٦٨) وزاد: «أو قال: مسجد جماعة».
• قال ابن حزم في "المحلى" (ج ٣/ صـ: ٤٣١): هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يُقْطَع على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بشك، ولو أنه قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»؛ لحفظه الله تعالى علينا، ولم يدخل فيه شَكًّا؛ فصح يقينًا أنه لم يقله قَطُّ. ا. هـ.
• وأخرج عبد الرزاق (رَقْم: ٨٠١٤)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (رَقْم: ٩٥١٠) عن إبراهيم، قال: جاء حذيفة إلى عبد الله … ، فذكره موقوفًا، وفيه انقطاع، وهو يعضد رواية الوقف، والله أعلم.

<<  <   >  >>