• وَيُبَيِّنُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيْثِ: إِحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيْثِ سَعْدٍ ﵁، عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي "الْكُبْرَى" (رَقْم: ٤٣٧٢)، بِلَفْظِ: «إِنَّمَا نَصْرُ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ».
الثالِثَ عَشَرَ: الأَخْذُ بِالأَسْبَابِ الْمَادِيَّةِ، قَالَ ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠].
• وَلَا بُدَّ مِنَ الِابْتِلَاءِ وَالتَّمْحِيصِ، قَالَ ﷿: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].
• وَقَالَ ﷿: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤].
• وَقَدْ وَقَعَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَائِعُ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ جُندِ اللهِ الْمُؤْمِنِيْنَ وَأَعْدَاءِهِ الْكَافِرِيْنَ، أَيَّدَ اللهُ فِيْهَا الْمُؤْمِنِيْنَ بِنَصْرِهِ، وَهَزَمَ أَعْدَاءَهُ.
• فَمِنْ هَذِهِ الْوَقَائِعِ: وَقْعَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى، وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَعْظَمُ وَقْعَةٍ فِي تَارِيْخِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيْمِ.
• وَقَدْ سَمَّى اللهُ الْيَوْمَ الَّذِيْ وَقَعَتْ فِيْهِ: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]؛ لِأَنَّ اللهَ ﷿ فَرَّقَ فِيْهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَأَذَلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَوَقْعَتِ الْهَيْبَةُ لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَنجُمِ النِّفَاقُ إِلَّا بَعْدَهَا.
• وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَدْ خَرَجَ وَمَنْ مَعَهُ من الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُونَ عِيْرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.
• وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ أَلْفًا، وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي