للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ التَّحَيُّلَ عَلَى الْفِطْرِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ عَلَى فَرَائِضِ اللهِ لَا يُسْقِطُهَا. (١)

الخامِسَةَ عَشْرَةَ: إِنْ تَمَكَّنَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيْضُ مِنَ الصِّيَامِ، وَزَالَ عُذْرُهُمَا لَزِمَهُمَا قَضَاءُ مَا أَفْطَرَاهُ بِالنَّصِّ وِالْإِجْمَاعِ، فَأَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ رُشْدٍ، وَابْنُ قُدَامَةَ. (٢)

• وإِذَا تَمَاثَلَ الْمَرِيْضُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَدَرَ عَلَى الصِّيَامِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَي أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. (٣)

• فَإِنْ مَاتَ هَؤُلَاءِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ.

• وَإِنْ زَالَ عُذْرُهُمْ وَقَدَرُوا عَلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ، مَعَ تَمَكُّنِهِم مِنْ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا؛ اسْتُحِبَّ لِأَوْلِيَاءِهِمُ الصَّوْمُ عَنْهُمْ؛ لِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٥٢)، وَمُسْلِمٌ (رِقْم: ١١٤٧).

• وَهَذَا الْحَدِيْثُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فِي ذِمَّتِهِ، كَقَضَاءٍ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ.

• وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ هذا الصِّيَامُ، وَلَا يَجِبُ عَلَىْهِ؛ لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧].


(١) "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (ج ٢٠/ صـ: ١٠٦).
(٢) "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٣١٣)، و"بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٦٠)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤٦).
(٣) راجع: "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٦٢)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٥٧).

<<  <   >  >>