أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رقم: ٣٣٥)، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ (رقم: ٣٢١) نَحْوَهُ دُونَ ذِكْرِ الصَّوْمِ.
• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ جَرِيْرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَالنَّوَوِيُّ ﵏. (١)
• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ، وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ، وَيَقْضِيَانِ، وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ.
• وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: لَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمْسَكَتْ لَا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ لَمْ تَأْثَمْ، وَإِنَّمَا تَأْثَمُ إذَا نَوَتْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْعَقِدُ. ا. هـ.
• وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: وَحُكْمُ النُّفَسَاءِ حُكْمُ الْحَائِضِ فِي جَمِيعِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا، وَيَسْقُطُ عَنْهَا، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. ا. هـ. (٢)
• قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: وَأَمَّا إيجَابُ الصَّوْمِ - يَعْنِي قَضَاءَهُ - عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ فَمِنْ تَمَامِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَحِكْمَتِهَا وَرِعَايَتِهَا لِمَصَالِحِ الْمُكَلَّفِينَ؛ فَإِنَّ الْحَيْضَ لَمَّا كَانَ مُنَافِيًا لِلْعِبَادَةِ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ فِعْلُهَا، وَكَانَ فِي صَلَاتِهَا أَيَّامَ الطُّهْرِ مَا يُغْنِيهَا عَنْ صَلَاةِ أَيَّامِ الْحَيْضِ، فَيَحْصُلُ لَهَا مَصْلَحَةُ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ؛ لِتَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ، وَهُوَ شَهْرٌ وَاحِدٌ فِي الْعَامِ، فَلَوْ سَقَطَ عَنْهَا فِعْلُهُ بِالْحَيْضِ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبِيلٌ إلَى تَدَارُكِ نَظِيرِهِ، وَفَاتَتْ عَلَيْهَا مَصْلَحَتُهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فِي
(١) "التمهيد" (ج ٢٢/ صـ: ١٠)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٥٢) و"المجموع" (ج ٢/ صـ: ٣٥١، وج ٦/ صـ: ٢٥٧).(٢) "المغني" (ج ١/ صـ: ٢٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.