للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ أَنْ يُرَدَّ ذَلِكَ إلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].

• وَعَلَىْهِ فَإِنَّ الْمُدَّ مِنَ الْبُرِّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، كَالْأَرُزِّ الَّذِي هُوَ غَالِبُ طَعَامِ كَثِيْرِ مِنَ النَّاسِ الْآنَ يَكْفِي لِإشْبَاعِ الْمِسْكِيْنِ الْوَاحِدِ وَيَزِيْدُ، عَلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ؛ فَيُجْزِئُ بِلَا شَكٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١)

• وَلَا يُشْتَرَطُ تَمْلِيْكُ الْمَسَاكِيْنِ طَعَامَ الْكَفَّارَةِ، عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيْثَ فِيْهِ ذِكْرُ الْإِطْعَامِ. قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : إِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا لَهُ صُوْرَتَانِ:

الأُولى: أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا، غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، وَيَدْعُو الْمَسَاكِيْنَ إِلَيْهِ، فَيَأْكُلُوا، وَينصَرِفُوا.

الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْطَي كُلُّ وَاحِدٍ طَعَامًا، وَيُصْلِحَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِن مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً. ا. هـ. (٢)

• وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ الْإِطْعَامِ إِدَامٌ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].

• وَلَوْ جَعَلَ مَعَ الطَّعَامِ إِدَامًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَأَحْوَطُ، بِلَا شَكٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)

تَاسِعًا: لَا يُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِيْنًا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، صَغِيْرًا كَانَ أَمْ كَبِيرًا، فَلَوْ صَرَفَهَا إِلَى غَنِيٍّ لَمْ تُجْزِئْهُ.

• وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى قَرَابَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رقم: ١٠٧٢) عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ».


(١) "المغني" (ج ٨/ صـ: ٣٠ - ٣١)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٤٥)، و"مجموع الفتاوى" (ج ٢٦/ صـ: ١١٤، و ٣٥/ صـ: ٣٥٢)، و"مسك الختام" (ج ٢/ صـ: ٤٩٥ - ٤٩٦).
(٢) "الشرح الممتع" (ج ١٣/ صـ: ٢٥٦).
(٣) راجع: "بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ١٨٠)، و"المغني" (ج ٨/ صـ: ٣٣ - ٣٤).

<<  <   >  >>