بنظير ما أمر به الإسكندر لأرسطو فأخذ به خواجا رشيد الدولة أملاكًا وعقارًا قيمتها قدر المبلغ ثلاث مرات.
قال: والأملاك إلى الآن في يد أولاده وذريته.
قلت: وأحب السلطان المذكور - على ما بلغنا - امرأة مغنية من بغداد فأطلق لها ما لا يحصى ولا يدخل في حساب.
وحدثني من أثق به: أنَّ أبغا بن هولاكو كان يأنس برجل فاتفق أن صحبه في سفر إلى جهة ملا، وكانت يوم ذاك خزانة أموالهم فأمر به أن يدخل إليها ويأخذ ما أراد منها؛ فلما دخل إليها لم يأخذ سوى دينار واحد عمله في فيه؛ فلما حضر بين يديه سأله عما أخذ فألقى الدينار من فيه، وقال: يا قان شبعت وامتلأت حتى خرج من فمي فضحك وأعجبه منه ما قاله وأمر له بعشرة توامين عنها مائة ألف رائج بستمائة ألف درهم فأخذها.
وحدثني قاضي القضاة أبو محمد الحسن الغوري: أن فقيرًا وقف كيختو (١) في أيام سلطنته وشكا إليه ضرره، فأمر له بثلاثة توامين - وهي ثلاثون ألف بمائة وثمانين ألف درهم - فاستكثر هذا طاجار وزيره وما تجاسر أن يشاوره فسكبها في قطع في طريق كيختو ليبصرها فيستكثر المبلغ؛ فلما عبر عليها ليختو رآها سأل عنها، فقيل له: هذا الذي رسمت به لذلك الفقير، فقال: هذا هو كيس؟ قالوا: نعم، قال: والله مسكين، أنا والله كنت أعتقد إنا أعطيناه شيئًا وهذا ما هو شي اعطوه مثله مرةً أخرى فأعطوه.
(١) هو كيخانو بن آباقا خان بن هولاكو، حكم ما بين سنة ٦٩٠ - ٦٩٤ هـ «جامع التواريخ ٢/ ١٤، تركستان ٨١٨».