يقول هو من ابناء القان، وتنسبه إلى فلان ابن فلان، ثم يضمحل أمره عن قريب، ولا تلحق دعوته تبلغ حتى يدعان لا يجيب، وما ذلك من الدهر بعجيب، وملوك هذا البيت وإن كانوا ملوكًا من قديم الزمان، وبينهم وبين ما يكون بين الملوك من الشنان.
وكان متألفهم على ما وجدوا عليه آباءهم لا يسمون للإسلام، ولا يتركون آباءهم فإنهم أهل همم تدك لها الجبال، وكرم تدهك به الأموال.
فأما نجدتهم وبأسهم فأول دليل على مبلغهم منه ما ملكوه بسيوفهم من المشرق إلى الشام، وإلى الآن ما تقادمت الأيام. وأما كرمهم قد ذكرنا منه ما يدل عليه.
حدثني شيخنا فريد الدهر أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصفهاني - أطال الله بقاه - أنَّ خواجا رشيد الدولة (١) ألف كتابًا سماه (٢) وقدّمه للسلطان خدابنده، وقال له: إنَّ أرسطو عمل كتابه المسمى .. وقدمه للاسكندر فأجازه عليه ألف ألف دينار، وما أنت ممن يرضى أن يكون دون الإسكندر؛ فقبل خدابنده الكتاب وأمر له
(١) فضل الله رشيد الدولة، أو رشيد الدين ابن أبي الخير (عماد الدولة) ابن علي (موفق الدولة) أبو الفضل الهمذاني: وزير من المشتغلين بالفلسفة والطب والتاريخ. اتصل بملك التتار «محمود غازان» وخدمه بطبه إلى أن ولي الوزارة له، ثم لأخيه «خدابنده» من بعده. وقام بكثير من أعمال البر في «تبريز» كالخوانك - جمع خانكاه - والمدارس. وصنف كتابًا في تفسير القرآن على طريقة الفلاسفة، فنسب إلى الإلحاد. ومرض القان «خدابنده» فاشترك رشيد الدولة في علاجه، فمات، فقالوا إنه كان سبب موته، فقتلوه سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م وفصلت أعضاؤه وأرسل إلى كل بلد عضو منها. وحمل رأسه إلى «تبريز» ونودي عليه: هذا رأس اليهودي الملحد. وقالوا: إن أباه كان يهوديًا عطارًا، وإنه، أي رشيد الدولة، أسلم قبل أن يتصل بغازان. وقد احترقت - أو أحرقت - كتبه بعد قتله، وبقي منها «جامع التواريخ - خ أربع مجلدات بالعربية والفارسية طبعت النسخة الفارسية منه باسم «تاريخ غازاني» و «مفتاح التفاسير - خ» في دار الكتب، مقدمة لتفسير له يعرف بالتفسير الرشيدي، والأسئلة و «الأجوبة الرشيدية - خ» في استنبول، ويسمى جامع «التصانيف الرشيدية» و «مجموعة رسائل - خ» تشتمل على ٥٢ رسالة جمعها كاتبه شمس الدين محمد الأبرقوئي وصدرها بمقدمة. قال الذهبي: كان له رأي ودهاء ومروءة. عاش نحو ٧٥ سنة. ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ وفيه تحقيق مقتله سنة ٧١٦ وعرف برشيد الدولة، وسماه فضل الله بن أبي الخير بن غالي وصححه صاحب الذريعة ٣/ ٢٦٩ بابن «علي» مكان «غالي» وعرفه برشيد الدين، كما في تاريخ العراق ١/ ١٥ و ٩٩ و ٤٥٢ وما بعدها. وفي السلوك للمقريزي ٢/ ١٨٩ مقتله سنة ٧١٨ واسم جده فيه عالي». وفي شذرات الذهب ٦: ٤٤ مقتله سنة ٧١٧ وانظر دار الكتب، ملحق الأول ٧ وه: ٩٩ وطوبقبو ٣/ ٦٢، ٥٩٨ والذريعة ١٠/ ٢٤٧ وفيه أسماء الرسائل، الأعلام ٥/ ١٥٢. (٢) فراغ في الأصل بمقدار ٤ سم وأظنه كتاب «جامع التواريخ».