طربه؛ فلما سمع لغة أهله العجم، وقاس إلى فصاحته قومه البكم استغرب بينهم نفسه، فقال (١): [من الوافر]
مغاني الشِّعب طيبًا في المغاني … بمنزلة الربيع من الزمان
ولكن الفتى العربي فيها … غريب الوجه واليد واللسان
مَلاعِبٌ جِنَّةٍ لو سار فيها … سُليمان لسار بترجمان
طَبَتْ فرساننا والخيل حتى … خَشِيْتُ وإِنْ كُرمن من الحران
غدونا تنفض الأغصانُ فيهِ … على أعرافها مثل الجمان
فَسِرْتُ وقَدْ حَجَبنَ الشمس عني … وجِئْنَ منَ الضياء بما كفاني
وألقى الشرق منها في ثيابي … دنانيرًا تَفِرُّ منَ البَنانِ
لها ثمر تُشير إليك منها … بأشربة وقفن بلا أواني
يقولُ بشعبِ بَوَّانٍ حِصاني … أعَنْ هذا يُسار إلى الطعان
وقد ذكرنا ما اشتملت عليه هذه المملكة الجليلة من الأقاليم، وجملًا من محاسن هذه المملكة وترتيبها، وسنذكر الآن ما لابد منه؛ فمن ذلك:
«بلاد الجبال»: وهي تشتمل على المياه التي تجري على البصرة والكوفة، وحدها الشرقي مفازة خراسان وفارس وأصبهان والغربي أذربيجان، والشمالي الديلم والري وقزوين والجنوبي العراق وخوزستان.
وتشتمل على مدن مشهورة - ذكرناها فيما تقدم من الكتاب ..
وبلاد الديلم وهي سهل وجبلان؛ فأما السهل فهو بلاد الجيل وما معها؛ وهي الآن تسمى كيلان، والجبل ممتد عليها من الجنوب إلى الشمال، وطبرستان هي كيلان أو في حكمها، وكذلك مازندران.
وكيلان وإن كانت من هذه المملكة فإنها مفردة لملوك سيأتي ذكرهم.
= في النجف، وكان كثير العمران، أنشأ ببغداد البيمارستان العضدي وعمر القناطر والجسور، وبنى سورًا حول مدينة الرسول ﷺ أخباره كثيرة متفرقة أتى على معظمها ابن الأثير في الكامل. توفي ببغداد سنة ٣٧٢ هـ/ ٩٨٣ م وحمل في تابوت، فدفن في مشهد النجف.
ترجمته في: ابن الأثير/ الجزآن ٨ و ٩ وبغية الوعاة ٣٧٤ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٤٥ - ٣٤٧ رقم ٢١٤، وابن الوردي ١/ ٣٠٥ وابن خلكان ١/ ٤١٦ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٩ ومرآة الجنان ٢/ ٣٩٨ ويتيمة الدهر ٢/ ٢ وروض الأخبار المختصر من ربيع الأبرار - خ الأعلام ٥/ ١٥٦.
(١) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في ديوانه ٥٤١ - ٥٤٥.