للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العظمة، وأبو سعيد معه اسم بلا معنى، وهو متى وقعت عينه على الأردو نزل ومشى فيتعب لبعد المسافة فيقعد على كرسي صندلي (١) ليستريح ثم يمشي ثم يقعد ليستريح مرات حتى يصل إلى باب الكرباس (٢)؛ وهو باب الخان.

قال: ولكل من الخواتين، وكل من الأمراء الأكابر يرق بذاته ينزل فيه، وكل يرق من هذه كامل بالأسواق، وكل ما يحتاج إليه من عادة هذا السلطان أن لا يعمل مواكب ولا يجلس لخدمة ولا لقراءة قصص عليه، وإبلاغ مظالم إليه، بل له من أبناء الأمراء خاصة له يقال لهم الأبناء فيه هؤلاء هم حوله لا يكاد منهم من يفارقه.

فأما الأمراء، فإنهم يركبون في غالب الأيام إلى باب الكرباس، وينصب لهم هناك كراسي صندلية (٣) يجلس كل أمير على كرسي بحسب مراتبهم الأعلى ثم الأدنى، ويدخل الوزير في بكرة كل يوم على القان ويبقى الأمراء على باب الكرباس إما يخرج القان أو يأذن لهم، أو لا هذا ولا هذا فإذا حضر طعام القان بعث إلى كل أمير منهم شيئًا للأكل بمفرده يأكله هو ومن انضم معه ثم يتفرقون، كل واحد إلى من اتفق بحضوره من الأمراء حضر، ومن لم يحضر لم يطلب بحضور إلا إن دعت الحاجة إلى طلب أحد منهم طلبًا.

ولهؤلاء شغل شاغل بالركوب إلى الصيد في غالب أيامهم فهم يجتمعون بعضهم ببعض ولهذا ما لهم يوم مخصوص بموكب ولا خدمة. فأما من له ظلامة فشكواه إن كانت متعلقة بالعسكرية إلى أمير الألوس، وإن كانت متعلقة بالبلاد والأموال والرعايا فشكواه إلى الوزير.

وفي الغالب ما يكون أمير الألوس بالأردو لانفراده في المصيف أو في المشتى أو الصيد أو قصد ثغر من الثغور، فغالب الشكاوي على أطلاقها مردودة إلى الوزير وليست في هذه البلاد قاعدة محفوظة تمشي على نظامها بل كل من انضوى إلى خاتون من الخواتين، أو أمير من الأمراء أو كبير من الخواجكية قام بأمره إما في قضاء حاجة يطليها أو إزالة ظلامة يشكوها حتى من الخواتين والأمراء من يقتل ويوسط بيده بغير أمر القان ولأمير الألوس.


(١) صندلي: وهو الكرسي «فرهنك رازي ٥٦٤».
(٢) الكرباس: بفتح الكاف، قماش قطني ينسج باليد «فرهنك رازي ٦٩٥».
(٣) كراسي صندلية: وهي كنبة بمخدع كرسي مخصوص بجوانب «فرهنك رازي ٥٦٤».

<<  <  ج: ص:  >  >>