وحدثني شيخنا فريد الدهر شمس الدين الأصفهاني: أن بمازندران وهي المسماة طبرستان عين ماء، من حمل من مائها تبعته دودة طول أنملة الإنسان؛ فلو حمل الماء تسعة وكان معهم عاشر لم يحمل الماء تبع كل واحد منهم تلك الدودة واستحال الماء مرًا لوقته، واستحال ماء كل من هو وراءه مرًا، وأما من هو على جانبه فلا يستحيل ماؤه.
ومن عادة هذا السلطان أن يصحبه في الأردو في كل حل ومرتحل أعيان من العلماء والمدرسين برواتب جاريات على السلطان، ومع كل منهم فقهاء وطلباء.
وهؤلاء هم المسمّون بمدرسي السيارة، ومعهم أعيان الحواصلية الرؤساء، وطوائف الدواوين والكتاب ومن جميع أرباب الصنائع والمهن حتى يكون الأردو كالمدينة العظيمة يترك ويرحل معه.
وأخبرني الصدر مجد الدين إسماعيل السلامي: أنه يوجد بالأردو خيم وخركاوات منصوبة تكترى للناس (٢) لمن يصحب الأردو وما له مأوى أو من يجيء غريبًا إليها يكتريها وينزلها فيها وبها الكبار والمتوسطات والصغار. وأسواقهم وهي المسماة بالبازار (٣) مشتملة على ما يكون في المدن العظام من الملبوس والمطعوم والمشروب وغير ذلك مما لا حاجة بنا إلى ذكره، وليس يعترض ناسكهم على فاتكهم، ولا قاتلهم من بأسهم.
ومن قاعدة هذا السلطان أنه إذا ترك منزلًا وهو المسمى عندهم اليرق (٤) ينصبه بالبعد منه غلمان لا يتجاوزهم راكبه، وأمراؤه يلتزم معه أعظم الآداب فما منهم أحد إذا قارب خركاة القان على نحو عشرين غلوة نشاب أو أكثر إلا ينزل عن فرسه ويمشي.
قال لي الصدر مجد الدين إسماعيل: إنَّه رأى جوبان على ما كان بلغ من
(١) وردت هذه القصة عند كثير من المؤرخين وفي أماكن أخرى، فقد ذكرها ميرخواند في كتابه روضة الصفا «انظر: الترجمة العربية ص ١٣٢» كما ذكرها نظام الدين أحمد في الطبقات الكبرى «انظر: الترجمة في رسالة الدكتوراه للدكتور أحمد عبد القادر الشاذلي بجامعة القاهرة ١/ ٦، وعند ابن الأثير في كامله ٧/ ٨٧، وابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ٢٨٦». (٢) تؤجر للناس. (٣) البازار: السوق «فرهنك رازي ٤٢». (٤) يرق: وهي يورت بمعنى مقام خيمه «فرهنك رازي ١٠٤٣» وتأتي بمعنى أردو «تركستان ٥٦١».