يفحص عن وجوهه في القبض والصرف؛ وأنَّ لكل امرأة من خواتينه جانبًا من الحمل (١)؛ وهو يركب كلّ يوم إلى امرأة منهن يقيم ذلك اليوم عندها يأكل في بيتها ويشرب (٢)، وتلبسه بذلة قماش كاملة، ويخلع التي كانت عليه؛ وممن يتفق من حوله وقماشه ليس بفائق الجنس ولا غالي الثمن.
وهو مسلم، حسن الإسلام، متظاهر بالديانة والتمسك بالشريعة، محافظ على إقامة الصلاة ومداومة الصيام مع قربه من الرعايا والقاصدين إليه. وليست يده بمبسوطة بالعطاء، ولو أراد هذا لما وفى له به دَخْلُ بلاده.
وغالب رعاياه أصحاب عُمد في الصحراء أقواتهم من بواسيتهم من الخيل والبقر والغنم، والزرع عندهم قليل؛ وأقله القمح والشعير.
وأما الفول فلا يكاد يوجد، وأكثر الموجود عندهم من الزروع الدخن منه أكلهم، وعليه فيما يخرج الأرض كلهم.
والأسعار في جميع هذه المملكة رخية إلى غاية.
الأكركانج (٣) أم إقليم خوارزم؛ وهي المعبّر عنها بخوارزم؛ فإنها متماسكة في أسعار الغلات؛ قل أن ترخص، بل هي إما فعلية أو متوسطة لا تعرف الرخص أبدًا.
وأما اللحوم فإنَّها رخيصة وكثيرًا ما تذبح الخيل بهذه البلاد.
وأما سكان البرّ منهم فإنه لا يباع ولا يشترى بينهم اللحم، وغالب أكلهم من لحوم الصيد واللبن والسمن والدخن؛ فإن تلفت لأحد منهم دابة مثل فرس أو بقرة أو شاة ذبحها وأكل هو وأهله منها، وأهدى إلى جيرانه؛ فإذا تلفت لهم أيضًا شاة أو بقرة أو فرس ذبحها وأهدى إلى من أهدى إليه فلا يكاد تخلو بيوتهم من اللحم بهذا السبب؛ لأنَّ هذا معروف بينهم كأنَّ هدية اللحم بينهم قرض يُوفّى.
وفي سلطان هذه المملكة طوائف الجركس (٤) والروس (٥) والأص (٦)؛ وهم أهل
(١) وكذلك كان يفعل أبو سعيد بهادر «انظر: رحلة ابن بطوطة ١٥٤». (٢) تكون كل خاتون من خواتينه على حدة في محلتها، فإذا أراد أن يكون عند واحدة منهن، بعث إليها بمن يعلمها بذلك فتتهيأ له «رحلة ابن بطوطة ٢٢١». (٣) أي كركانج التي سماها العرب المسلمون جرجانية وسماها المغول أوركنج. (٤) الجركس: أو الشركس أو نشركسيا، قوم يقطنون إقليمًا شاسعًا من ولاية كوبان في روسيا أوروبا، والشراكسة رعاة ومقاتلة في الغالب طوال القامات عراض المنكبين نحاف الجسوم صغار اليدين والرجليين، «دائرة معارف البستاني ١٠/ ٤٣٩». (٥) الروس: قوم كانوا ضمن أملاك جوجي وأولاده وكان بعضهم يسكن مدينة السرا عاصمة دولتهم في القرن الثامن الهجري، وكانوا في المنطقة الواقعة شرقي جبال آرال. (٦) الآص: هم الآس ويعرفون عند بعض الكتاب بالآلان والأوسنيت «جامع التواريخ ١/ ٢١٢» =