وسبعمائة (١)؛ أوّل من أسلم منهم برماسيرين (٢)﵀ وأخلص لله، وأيد الإسلام، وقام به أشدّ القيام، وأمر به أمراءه وعساكره، فمنهم من كان قد سبق إسلامه، ومنهم من أجاب داعيه وأسلم. وفشا فيهم الإسلام، وعلا عليهم لواؤه حتى لم تمض عشرة أعوام حتى اشتمل فيها بملئه الخاص والعام، وأعان على هذا ما في تلك الممالك من الأئمة العلماء والمشايخ الأتقياء، فاغتنموا من الترك فرصة الإذعان فعاجلوهم بدعوة الإيمان؛ وهم الآن على ما اشتهر عندنا واستفاض أحرص الناس على دين، وأوقفهم على الشبهات بين الحلال والحرام، وعساكرهم هم أهل النجدة والبأس لا يجحد هذا من طوائف الترك جاحد ولا يخالف فيه مخالف.
حدثني خواجا مجد الدين إسماعيل السلامي، قال: إذا قيل في بيت هولاكو: إنَّ العساكر قد تحركت من باب الحديد - يعني من بلاد خوارزم والقبجاق - لا يحمل أحد منهم لهم همًا؛ فإذا قيل: إنَّ العساكر تحركت من خراسان - يعني من جهة هؤلاء السقط، لأن هؤلاء أقوى ناصرًا وأولئك أكثر عددًا؛ إلا أنه يقال: إنَّ واحدًا من هؤلاء بمائة من أولئك.
قال: ولهذا خراسان عندهم ثغر عظيم لا يهمل سداده، ولا يزال فيه من يستحق ميراث التخت، أو من يقوم مقامه لما وقر لهؤلاء في صدورهم من مهابة لا يقلقل طودها فإنهم طالما بلوهم في الحروب، وابتلوا بهم فيها.
وحدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم ما معناه: إن بلاد هؤلاء متصلة/ ٦٥/ بخراسان متداخلة بعضها ببعض لا يفصل بينهما بحر ولا نهر ولا جبل ولا مفازة، ولا شيء مما يمنع أهل هذه البلاد عن قصد خراسان، وبينها وبين خراسان أنهار جارية ومراع متصلة؛ فإذا أرادوا خراسان تنقلوا في المرعى واستدرجوا استدراجًا لا يبين ولا يظهر إنه لقصد بلاد بل للتوسع في المرعى فلا يشعر بهم إلا وهم بخراسان حتى إذا صاروا فيها جاسوا بها خلال الديار وعاثوا فيها عيث الذئاب؛ وهم مع سيرهم المجد من بلادهم إلى خراسان لا مشقة عليهم ولا على دوابهم؛ لأنهم من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى.
(١) علاء الدين طرمشيرين (ترما شيرين) سلطان ما وراء النهر ولي الملك بعد أخيه، وكان أخوه كافرًا ويدعى الجكطي، كما كان أخوه الملك الأسبق كبك كافرًا، وقد أسلم طرمشرين، وملك بلادًا واسعة انظر: رحلة ابن بطوطة ٢٤٦ - ٢٤٨. (٢) كذا ورد اسمه في الأصل، وصوابه «ترماشيرين».