للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القان فرآك فاستغربك فأمر بالسؤال عنك ونحن نعلمه، ثم ذهب الرجل هنيهة، ثم طلبني، فأحضرت إلى بين يدي منكوتمر قان وهو في خف من الناس، وبقي يحدث ذلك الرجل؛ وهو يحدث الترجمان ويسألني عن أشياء من أمور بلادي وطريقي وما رأيت.

ثم قال: القان؛ يقول لك: ما جاء بك من بلادك البعيدة إلى هنا وأي شي معك من طرف البلاد تقدّمه له، فقلت له: ما جاءني إلا ما سمعت من كرم القان وليس معي شيء، ولو كان معي شيء ما فارقت أهلي ووطني وجئت؛ فلما أعادوا عليه كلامي ضحك خفيًا، ثم أشار إليهم - أي أنه صدق - وأمر لي بشيء ما فهمته؛ فلما خرجنا قال لي ذلك الرجل المخاطب لي: قد أمر لك القان بما يصل إليك، ثم قال لي: على أي جهة تعود إلى بلادك؟ قلت له: في البحر إلى الحجاز لأحج ثم أعود إلى بلادي فحمل لي إلى المركب هناك أمتعة بعتها بعدن ومكة بألف ألف درهم.

وحكى لي الفاضل نظام الدين أبو الفضل يحيى بن الحكيم قال: قصد رجل منكو تمرقان بزجاج من عمل حلب، ووصل إليه وقدّمه له، فشرب في بعض أوانيه فأعجبه ما شف من جوهر الزجاج عن حمرة الشراب، فقال: هذا من أين؟ فقيل له: من حلب، فقال: تُعطى له حلب، فقال بعضُ وزرائه: إنَّ حلب ليست لنا، فقال: فيوقف هذا الرجل ويصبُّ عليه الذهب حتى يغطيه فقالوا له: توقفه في خركاه ويصب عليه الذهب فقال: أنتم غرضكم بهذا لن يموت ولا يكون في فضاء، فعملوا ما قاله فجاء جُملًا كثيرة عظيمة فجمعوها، وقالوا له: قد عملنا ما رسم القان، ولكننا نريد أن يقع نظر القان عليه قبل أن يأخذه، فقال: هاتوه؛ فلما رآه، قال: أنتم ما قصدكم إلا أني أبصر هذا فأستكثره. أعطوه هذا وقدره معه مرة أخرى فأعطوه.

وحكى أيضًا: أنَّ فراشًا كان يخدم تولي بن جنكزخان - أبا منكوتمر - ثم خدم منكوتمر قان بعده، ثم عدم وتطلبه منكوتمر فلم يجده فبينما هو يومًا في الصيد رأى الفراش في بعض الجبال وقد ساءت حاله وطال شعره وظفره، فقال له: أين كنت؟ فقال: في هذه البرية، فقال: ما حملك على هذا؟ قال: التسمية، قال: لا لا قل لي الصحيح؟ فقال: هو ما أقول للقان، فقال له منكوتمر: لا ما حملك على هذا إلا العشق فأطرق فقال له منكوتمر: فلمن أنت عاشق؟ فسكت، فعلم منكوتمر أنه عاشق في أحد من جهته، فقال له: كأنك عاشق فلانة؟ لا فلانة؟ لا فلانة؟ يعد عليه واحدة بعد واحدة من خواتينه وأتباعهن، وهو يقول: لا، إلى أن ذكر واحدة من

<<  <  ج: ص:  >  >>