خان بن باي سنقر بن قيدو بن ذو توم منن بن بغا بن بوذنجر بن الآن قوا، إلى هذه المرأة منتهى نسبهم.
وهذه الحكاية في نسب جنكز خان أكذوبة قبيحة، وأحدوثة غير صحيحة وإن صحت عن المرأة، فلعلها احتالت على سلامة نفسها من القتل، ولعلها سمعت قصة مريم الزكية، فتعلقت بحبل الشبهة حتى أضلت أقوامًا بشبيه ذلك الحق وزورت كذبًا على مثل ذلك الصدق:[من البسيط]
قد يبعد الشيء من شيء يشابهُهُ … إِنَّ السماء نظير الماء في الزَّرَقِ
وها نحن نبدأ بذكر نبذة من ابتداء حال جنكزخان، وترقيه إلى أن ملك، ودانت له ملوك تلك الديار قبل الخوض في سياقة أنساب هؤلاء الملوك واتصالهم به، فنقول: حكى الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني (١): أنه كان ملك عظيم في قبيلة عظيمة يدعى أونك خان (٢). وكان مطاعًا في قبيلته، يُنقاد غليه عظماء رعيته فتردّد إليه جنكزخان في حال صباه وقربه وأدناه، وتوسم فيه النجابة والرئاسة، فزاد في ارتقائه على أقربائه، وأعلاه على من سواه حتى نشأ بينهما الاتحاد، وانتسج الوداد فشبت نار الحسد في أقرباء ذلك السلطان، ونفخ في روعهم فحيل الشيطان أن وضعوا لجنكزخان المراصد والمصايد، ودفنوا له الأوابد والمكائد، وأعملوا الفكر في قطع حبل اتصاله عنه، ووضع موجبات قتله وانفصاله منه؛ فلما بالغوا في الوقيعة، وأسرفوا في الغيبة والشنيعة، تغيَّر أونك خان على جنكزخان تغيرًا لم يظهره، وأسر كدرًا لم ينفره، وجمع فكرًا في ذنب يأخذه به أو ينتحله أو جرم يتقوّله، واستشار فيه أصحابه، وجعل التوقع لذلك دأبه؛ فاتفق أن سخط أونك خان على صبيين من مماليكه، فخافاه والتجئا إلى حوزة جنكزخان واستجارا به؛ فأحسن إليهما وحنا عليهما ووعدهما بإزالة كدر السلطان وتلافي ما كان، فأنطقهما لسان الإحسان بهذه:[من الطويل]
إذا التزم المقدار حبل سعادة … أتاك جميع الكائنات مساعدا
(١) علاء الدين عطا ملك بن بهاء الدين الجويني: من كتاب التاريخ الإيرانيين المعروفين في العصر المغولي، كان أبوه وأخوه أصحاب ديوان جوين عمل في بغداد أربعة أعوام، ولكنه قبض عليه بوشاية وزير باقاخان وتوفي سنة ٧٨١ هـ. أهم مؤلفاته: جهانكشاي. «انظر: عطا ملك جويني وكتابه جهانكشاي د. محمد السباعي رسالة دكتوراه - جامعة القاهرة. ط - إيران ص ١٦٧». (٢) أونك خان: رئيس قبائل الكرايت والساتيز، وكان ذا قوة ومكانة تفوق غيرها.