ومكان لا يُغم على أحَدٍ فيه إلا أوقات الهجير ظل الغمامة، فقد ضجر هذا الذاهب المهجة في حب البندق مما يصبر وما يؤجر، وقد يبس قوسه وصار حطبه مما هو مفكوك ما يوتر، وهو ما لا ينقلب من غير مرامي البندق إلى أهله مسرورًا، وممن يهون عليه إذا قوسه أن يفقد عينيه ويكون موتورا، وقد قنع من المملوك بالشفاعة، وبان يتلطخ بندقه بالدم يَقْنَع بالشناعة، فقد شكى في هذه المدة لعدم الحمل كمندانه (١) وقعوده وقد برز إلى المبرز جماعة أخدانِهِ، وهو الآن مما طحنوه مثل هشيم المحتضر، وقوسه قد التوى عنقه لكن إلى صوب مولانا لما ينتظر، وفي الحديث: استعينوا على كلّ صنعة بصالح أهلها، وهذا في صنعة البندق هو الصالح الفاسد، وله في كثرة رمي البندق ما لا ينكره الحاسد وأعجب الأشياء أن اللحم بعده قد قل، ومع هذا الحمص كاسد، وعلى هذا فقد طالت على هذا الشيخ الصالح كما تقدم الخلوة، فقد نَضَجَ الحمص، وأما السلق الذين دقوا به قفاه فبعد عليه غلوه وقد مزقوا جلده أضعاف ما قُدَّ لعلائق جراوته من السبور، ودق دقًا ناعمًا من القضامة، وجعل في معالف الطيور، ولا يردّ المولى له الشفيع المشفّع، ويخفف ما به، فكله حتى عين قوسه بكاء ما يجف لها مدمع.