للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله ومحمدًا ابنه بعده، وكانت له جارية معها ابن له صغير برضوى، ولد له في حال تستره فردى نفسه من الجبل فقال فيه أبوه (١): [من السريع]

منخرق الخفين يشكو الوجى … تنكبه أطراف مرو حداد

شرده الخوف وأزرى به … كذاك من يكره حَرَّ الجلاد

قد كان في الموت له راحة … والموت حتم في رقاب العباد

رواها له ابن مسكويه (٢)، وقد رويت لغيره (٣).

ولما أتاه جيش المنصور يقدمه عيسى بن موسى، خندق عليه الخندق النبوي وكان يبرز ويرتجز، وهو يقول (٤): [من الرجز]

لا عار في الغلب على الغلاب

والليث لا يخشى من الذباب

فلما رأى تضاءل أمْرِهِ، أقال الناس بيعته، وكسر ذا الفقار، وكان قد صار إليه، وأحرق الكتب التي كانت ترد عليه بالبيعة خوفًا عليه من المنصور. ثم قاتل حتى (قتل) (٥) عند أحجار الزيت، وحزّ رأسه وحمل إلى المنصور.

وقال (٦) المنصور لاسحاق بن منصور العقيلي، وكان ذا تجريب لا يكهم، وتدريب له يُلهم: أشر علي في خارجي خرج علي، قال: صف لي الرجل، فقال: رجل من ولد فاطمة بنت رسول الله ، ذو علم وزهد وَوَرَع، قال: مَنْ تبعه؟ قال: ولد علي وجعفر وعقيل وعمر بن الخطاب والزبير بن العوام وسائر قريش، وأولاد الأنصار فقال: صف لي البلاد التي خرج، فقال: بلد ليس فيه زرع ولا ضرع، ولا تجارة واسعة قال: يا أمير المؤمنين، إشحن البصرة بالرجال، فقال المنصور: هذا شيخ قد خَرِف أسأله عن خارجي بالمدينة، فيقول: إشحن البصرة بالرجال، فلم يكن


(١) الخبر والأبيات في «مقاتل الطالبيين» (ص ٢٣٠) و «تاريخ الطبري» (٧/ ٥٣٥) و «الحدائق الوردية» (١/ ٣٤٢) و «أنساب الأشراف» (٢/ ٤٢٧) و «كامل ابن الأثير (٤/ ٣٧٣) و نهاية الأرب» (١٦/ ٢٥) وتاريخ اليعقوبي (٣/ ١٢٢).
(٢) «تجارب الأمم» (٣/ ٣٨٥).
(٣) روت لابن الأشعث في «ذيل الأمالي» (١٤٢) و «الأخبار الطوال» (٣١٩) ولزيد بن علي كما في «عيون الأخبار» (١/ ٢٩١) و «اليعقوبي» (٢/ ٧٤).
(٤) الرجز له في «الوافي بالوفيات» (٣/ ٢٩٨).
(٥) (قتل) سقطت من الأصل.
(٦) الخبر في «مروج الذهب» (٢/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>