أمير المؤمنين عليّ ﵇ بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى إذا فرغ مما أمره به رسول الله ﷺ لحق به، ونزل معه.
وأقام رسول الله ﷺ بقباء يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأسس مسجده، ثم خرج يوم الجمعة، فأدرك الجمعة في بني سالم بن عوف (١)، فصلاها في المسجد الذي في بطن وادي رانوناء (٢)، وأتاه رجال من الأنصار يعرضون عليه النزول عليهم، فقال: خلو سبيلها، فإنها مأمورة، [لناقته]، فخلوا سبيلها، فانطلقت حتى إذا أتت دار مالك بن النجار، بركت على باب مسجد رسول الله ﷺ(الآن)، وكان مربدا ليتيمين: سهل وسهيل (٣) ابني عمرو، من بني النجار، وهما في حجر معاذ ابن عفراء (٤)، بركت ورسول الله ﷺ لم ينزل، ثم وثبت وسارت غير بعيد، ورسول الله ﷺ.
(١) بنو سالم بن عوف: بطن من الخزرج، وهم بنو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، منهم مالك بن العجلان سيد الأنصار، وغيره من الصحابة «نهاية الأرب ص ٢٨١». (٢) وادي رانوناء: قال ابن إسحاق في السيرة: لما قدم النبي ﷺ المدينة أقام بقباء أربعة أيام، وأسس مسجده على التقوى، وخرج منها يوم الجمعة، فأدركت رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم بن عوف، وصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها ﵊ بالمدينة المنورة «معجم البلدان» ٣/ ١٩. (٣) سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر، القرشي العامري، من لؤي: خطيب قريش، وأحد سادتها في الجاهلية. أسره المسلمون يوم بدر، وافتدي، فأقام على دينه إلى يوم الفتح بمكة، فأسلم وسكنها، ثم سكن المدينة. وهو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية، وجاء في مقدمة كتاب الصلح: «باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، سهيل بن عمرو» وكان عمر بن الخطاب يخشى مواقفه في الخطابة مات بالطاعون في الشام سنة ١٨ هـ/ ٦٣٩ م. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٤، ٤٠٥، تاريخ خليفة ٨٢ و ٩٠، طبقات خليفة ٢٦ و ٣٠٠، المحبر ٧٩ و ١٦٢ و ١٧٠ و ٢٨٨ و ٤٧٣، نسب قريش ٤١٧ - ٤١٩، تاريخ الطبري (راجع فهرس الأعلام ١٠/ ٢٧٨)، فتوح البلدان ١٠٣ و ١٠٩ و ١٦٦، أنساب الأشراف ١/ ٤٠ و ١٠٢ و ٢٠٣ و ٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٨ و ٢٣٧ و ٢٩٢ و ٣٠٣ و ٣٠٤ و ٣٤٩ و ٣٥٠ و ٣٥٤ و ٣٥٧ و ٣٦٢ و ٣٦٣ و ٤٠٧، وعيون الأخبار ١/ ٨٥، فتوح الشام للأزدي ٤٦، ٤٧، الأخبار الموفقيات ٥٨٣، ٥٨٤، المعرفة والتاريخ ١/ ٥٢٤، المعارف ٦٩، ١٥٤ و ٢٨٤ و ٣٤٢، الأعلام ٣/ ١٤٤، تاريخ الإسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ١٥٠ وما بعدها. (٤) معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وأمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم، وهو من الثمانية النفر الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة، ومن الستة الذين هم أول من لقي رسول الله ﷺ بمكة، فأسلموا لم يتقدمهم أحد. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٣/ ٤٩١، طبقات خليفة بن خياط ص ٩٠، تاريخ خليفة ص ٢٠٢، =