فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة … ولا معظم عند الأمور الجلائل

ولا يوم خصم إذ أتوكَ أشدة … أولي جَدَلٍ مِنَ الخُصوم الماسجل

أمطعم إنَّ القوم ساموكَ خُطَّةً … وإني متى أوكل فلستُ بوائل

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا … عقوبةَ شِر عاجلا غير آجل

بمزان قسط لا يخيس شعيرةً … له شاهدُ مِنْ نفسه غير عائل

لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا … بني خلف قيضا بنا والغياطل

ونحن الصميم مِنْ ذوابَةً هاشم … وآلِ قُصَيّ في الخطوب الأوائل

وسهم ومخزوم تمالوا وألبسوا … علينا العدا من كل طمل وحامل

فعبد مناف أنتم خير قومِكُمْ … فلا تُشركوا في أمركم كل واغل

لَعَمْرِي لقد وهنتُم وعجزتم … جزتم وجئتم بأمر مخطئ للمفاصل

وكنتم حديثًا حطب قدر فأنتم … الآن حطاب أقدر ومراجل

ليهنئ بني عبد المناف عقوقنا … وخذلاننا وتركنا في المعاقل

فإن نك قومًا نتئر ما صنعتُمُ … وتَخْتَلِبُوها لَقْحَةً غير باهل

فأبلغ قصيًّا أنَّ سينشر أمرنا … وبشِّر قصيًا بعدنا بالتخاذل

ولو صَدَقُوا ضَرْبًا خلال بيوتهم … لكنا أسى عند النساء المطافل

فكل صديق وابن أخت نعدهُ … لَعَمْرِي وجدنا غبه غير طائل

/ ٢٧٥/ سوى أنَّ رَهْطًا مِنْ كَلابِ بنِ مُرَّةٍ … براء إلينا مِنْ مَعَقَّة خاذل

ونِعْمَ ابن أخت القوم غير مكذب … زهير حُساما مفردًا من حمائل

أشمُّ مِنَ السُّم البهاليل ينتمي … إلى حَسَبٍ في حَوْمَةِ المجد فاضل

لعمري لقد كلفت وجدًا بأحمد … وإخوتِهِ دَابَ المُحب المواصل

فَمَنْ مثله في الناسِ أَي مُؤمَّلٍ … إذا قاسَهُ الحُكَّام عند التفاضل

حليم رشيد عادل غير طائشِ … يُوالي إلهًا ليس عنه بغافل

فوالله لولا أن أجيء بسنةٍ … تجرُّ على أشياخنا في المحافل

لكنا اتبعناه على كل حالةٍ … مِنَ الدهرِ جدًا غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مُكَذَّبٌ … لدينا ولا يعبا بقول الأباطل

فأصبح فينا أحمد في أرومةٍ … تقتصر عنه سورة المتطاول

حَدَبْتُ بنفسي دونَهُ وحميتُهُ ودافعت عنه بالذرا والكلاكل

واشتهر أمر رسول الله ﷺ في العرب، وذكر بالمدينة، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمره قبل أن يذكر من الأوس والخزرج (١)، لما كانوا يسمعون من أحبار اليهود،


(١) الأوس والخزرج: كلاهما يسكنان يثرب، ومنهم الأنصار، وإنما سموا أنصارًا لكونهم نصروا =

<<  <  ج: ص:  >  >>