للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٠٨ - الكبريت]

وأما الكبريت (١) فإنه يتولّد من أجزاء مائية وهوائية وأرضية إذا اشتد اختلاط بعضها بالبعض بسبب حرارة قوية ونضج تام، حتى يصير مثل الدهن وينعقد بسبب برودة جزئية.

قال: الكبريت له ألوان فمنه الأحمر الجيد الجوهر وليس هو بصافي اللون، ومنه الأبيض الذي هو كالغبار، فأما الأحمر، فمعدنه في مغرب الشمس لا ساكن في موضعه بقرب بحر إقيانوس على فراسخ فإذا أخذ من موضعه، لم تر له خاصية في الحال، وهو نافع من الفزع والسكتات والشقيقة، ويدخل في أعمال الذهب كثيرًا. والأبيض منه يسود الأجسام البيض وقد يكون كامنًا في العيون التي يجري منها الماء الجاري مشوبًا بالماء، ويوجد لتلك المياه رائحة منتنة، فمن اغتمس في هذه المياه في أيام معتدلة الهواء، بريء من الدماميل والجراحات كلها والأورام والجرب والسلع التي تكون من المرة السوداء وينفع من رياح الأرحام.

وقال الشيخ الرئيس: إن الكبريت من أدوية البرص ما لم تمسه النار، وإذا خُلط بصمغ البطم قطع الآثار التي على الأظفار، وبالخل على البهق، ويجلو القوباء خصوصًا مع علك البطم، وهو دواء للنقرس مع النطرون والماء ويحبس الزكام بخورًا، وتهرب من رائحته البراغيث والحيات والعقارب سيما مع شيء من الدهن وحافر حمار وهو يبيض الشعر بخورًا، وإذا دهن به تحت شجرة الأترج يسقط الأترج، كله من الشجرة.

وقال ابن سمجون (٢): قال الخليل بن أحمد: الكبريت عين تجري فإذا جمد ماؤها، صار كبريتًا أصفر وأبيض وأكدر.

ويقال: إن الكبريت الأحمر هو من الجوهر في وادي النمل الذي مر به سليمان بن داود وتلك النمل أمثال الدواب تحفر سرابًا، فتمر على الكبريت الأحمر.

وقال ارسطاطاليس: الكبريت ألوان كثيرة، فمنه الأحمر الجيد الحمرة الذي ليس بصافٍ، ومنه الأصفر الشديد الصفرة الصافي اللون، ومنه الأبيض القليل البياض الحاد الريح ومنه المختلط بألوان كثيرة والكبريت يكون كامنًا في عيون يجري منها ماء حار


(١) العجائب ٢٠٤.
(٢) الجامع ٤/ ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>