يُصاب في ذلك الماء رائحة الكبريت، والكبريت الأحمر يُسْرج بالليل في معدنه كما تسرج النار يضيء ما حوله على فراسخ، وإذا أُخذ من معدنه، ارتفعت تلك الخاصية، ويدخل في أعمال الذهب كثيرًا ويحمر البياض جدًا ويصبغه.
وقال ماسرجويه (١): هو ثلاثة ضروب أحمر وأبيض وأصفر، وكلها حار يابس لطيف.
وقال إسحاق بن عمران (٢): هو ثلاثة ضروب أحمر وأسود وأبيض، وهو حجر رخو من جواهر الأرض والمطبوخ منه أسود.
وقال الرازي (٣): الكبريت حار يتولّد من البخار اليابس الدخاني إذا ماس شيء من البخار الرطب؛ لأن البخار الرطب كطبخ حرارة الشمس لرطوبة الماء حتى يحيله قارًا أو نفطًا أو ما شابه ذلك، والكبريت من البخار الدخاني والرطب امتزجا وطبخهما حر الشمس حتى صار ما فيه من الرطوبة دهنًا لطيفًا حارًا خفيفًا؛ ولذلك أسرع نفاده؛ لأنه شديد الحر فتسرع إليه النار بمرة؛ لأنّ النار تطلب من الرطوبة آخرها لقربها منه بطريق واحد، والدليل على ذلك أن الأشياء الرطبة الباردة اليابسة لا تحترق لمضادتها النار بطرفيها والأشياء الباردة لا تحترق؛ لأنها لا رطوبة فيها، وإنما غذاء النار الرطوبة، لأنها صاعدة لا تقيم في أسفل إلا معلقة بما يجذبها إلى الأسفل كما لا يقيم الحجر في الجو إلا بما يعمده.
وقال جالينوس في كتاب الأدوية (٤): الموجوده بكل مكان الكبريت النهري هو كبريت القصارين.
وقال مرة أخرى (٥): كبريت القصارين هو كبريت الماء. وقال في المقالة السابقة من مفرداته: كل كبريت قوّته قوة جلائه؛ لأن مزاجه و جوهره لطيف؛ ولذلك صار يقاوم ويضاد سم ذات السموم والهوام، واستعماله بأن يُسحق ويذر على موضع
(١) الجامع ٤/ ٤٩. (٢) الجامع ٤/ ٤٩. (٣) الجامع ٤/ ٤٩. (٤) الجامع ٤/ ٤٩. (٥) الجامع ٤/ ٤٩ - ٥٠.