وقال الرازي: الزئبق بارد مائي غليظ، فيه حدة وقبض ويدل على ذلك جمعه للأجساد وأنه يصلح ريحه، فإذا صعد استحال فصار حارًا حريفًا محللًا مقطعًا، والدليل على ذلك إذهابه للجرب والقمل.
قال ماسرجويه: تراب الزئبق ينفع من الجرب والحكة إذا طلي عليهما مع الخل.
وقال أرسطا طاليس: تراب الزئبق يقتل الفأر إذا عجن له في شيء من طعامه ودخان الزئبق يحدث أقسامًا رديئة مثل الفالج، ورعدة الأعضاء، وذهاب السمع والعقل، والغشاوة، وصفرة اللون، والرعشة، وتشبيك الأعضاء، وتبخر الفم، ويبس الدماغ، والموضع الذي يرتفع فيه دخانه يهرب منه الهوام من الحيات والعقارب وما أقام منها قتلها، والزئبق له خصوصية في قتل القمل والقردان المتعلقة بالحيوان.
وقال بلوس: أما الزئبق فقلما يستعمل في أمور الطب؛ لأنه من الأشياء القتالة، ومن الناس من يحرقه حتى يصير كالرماد، ويخلط مع أنواع أخر ويسقيه أصحاب القولنج، وأصحاب العلة التي تسمى إبلاوس.
ديسقوريدوس: وإذا شُرب قبل الثقلة؛ لأنّه يأكل ما يلقاه من الأعضاء الباطنة بثقله وقد ينفع من مضرته اللبن إذا شرب منه مقدار كثير وتقيأ، والخمر أيضًا ينفع من مضرته إذا شرب بالأفسنتين وبرز الكرفس أو برز النبات الذي يقال له: بياض. وإذا شرب الخمر أيضًا مع الفوتنج الجبلي أو مع الزرقاء، ينفع من مضرته.
وقال الرازي: أما الزئبق العبيط فلا أحسبه كثير مضرة إذا شُرب أكثر من وجع شديد في البطن والأمعاء، ثم يخرج كهيئته لا سيما إن تحرك الإنسان، وقد سقيت منه قردًا كان عندي فلم أره عرض له إلا ما ذكرت، وعلمت ذلك من تلويه وقبضه بفمه ويديه على بطنه، وقد ذكر بعض الأطباء أنه يعرض مثل أعراض المرتك؛ فإنه ينبغي أن يعالج بعلاجه، وأما إذا صب منه في الأذن فإنّ له نكاية شديدة، فأما المقتول منه والمصاعد خاصة، فإنه قاتل رديء حاد جدًا يهيج منه وجع شديد في البطن ومغص وخلفه الدم.
قال أرسطو: ومن صبّ في أذنه زئبق، فإنه يختلط ويحس بثقل عظيم في جانبيه، وربما أدى إلى الصرع والسكتة، وطريق إخراجه أن يحجل على فرد رجل يميل رأسه إلى الشق الذي فيه الزئبق.