العضادتين دروند حديد طوله مائة وعشرون ذراعًا والدروند العتبة العليا، وقد ركب منها على كل واحدة من العضادتين مقدار عشرة أذرع، وفوق الدروند بنيان متصل بلبن الحديد المغيب في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مدى البصر، وفوق ذلك شرافات (١) حديد في طرف كل شرافة قرنان مثنيا الأطراف بعضها إلى بعض، وللباب مصراعان مغلقان عرض كل مصراع خمسون ذراعًا في ثخن خمسة أذرع، وقائمتاهما في دوازَةٍ على قدر الدروند وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع في الاستدارة وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعًا وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل، وعلى الغلق مفتاح طوله ذراع ونصف، وله اثنتا عشرة دندانجة (٢). كل دندانجة منها كأغلظ ما يكون من دساتج الهواوين، مُعلّق كل واحد منها في سلسلة على قدر حلقة المنجنيق، وعتبة الباب السفلى عشرة أذرع بسط مائة ذراع، سوى ما تحت العضادتين، والظاهر منها خمسة أذرع وكلها مكتالة بالذراع السوادي (٣)، ورئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في عشرة فوارس، مع كل فارس إرزبة حديد في كل إرزبة خمسة أمناء فيضرب القفل بتلك الإرزيات، في كل يوم ثلاث مراتٍ، ليسمع مَنْ خلف الباب فيعلمون أن هناك حفظةً، وليعلم هؤلاء أن يأجوج ومأجوج لم يحدثوا في الباب حدثًا، وإذا ضرب صاحب (٤) الإرزبات القفل وضعوا آذانهم مستمعين لما وراء الباب، فيستمعون لمن داخل الباب دويًا يدل على أن خلفه بشرًا. وبالقرب من هذا الموضع حصن يكون عشرة فراسخ في عشرة (٥)، ومع هذا الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع، وبين هذين الحصنين عين ماء عذبة، وفي آخر هذين الحصنين آلة البناء التي بُني بها السد من قدور الحديد ومغارف الحديد، وهذه القدور فوق ديد كانات على كل ديداكان أربع قدور مثل قدور الصابون، وهناك أيضًا بقايا من لبن الحديد التي بني بها السد، وقد التصق بعضها ببعض من الصدأ، وطول اللبنة ذراع ونيف (٦) في ارتفاع شبر.
قال سلام الترجمان: وقد سألنا من خاطبناه مِنْ أهل ذلك المكان: هل
(١) في النزهة: شرف. (٢) في المسالك والممالك: دندانكة. (٣) في النزهة: السوداوي. وفي المسالك: السوداء. (٤) في النزهة: أصحاب. (٥) بعده في النزهة وتكسيره ثلاثمائة ميل، وفي المسالك: تكسيره مائة فرسخ. (٦) بعده في النزهة: في ذراع ونيف.