للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى إسحاق بن إسماعيل (١) صاحب أرمينية بالنظر في تنفيذنا من هناك، فوجدناه بتفليس، فلما اجتمعنا به كتب لنا كتابًا إلى ملك السرير، وأنفذنا إليه فلما وردنا عليه، أشخصنا إلى ملك اللآن، وأصبحنا إليه مكاتبةً، فلما وصلنا إليه أشخصنا أيضًا إلى صاحب فيلان شاه (٢)، فلما وردنا عليه، قمنا عنده أيامًا، فاختار لنا خمسة أدلاء يدلون على الطريق التي نحن سائرون (٣) … إليها، فسرنا من عنده سبعًا وعشرين يومًا في تخوم بلاد بسجرت إلى أن وصلنا إلى أرض سوداء طويلة ممتدة كريهة الرائحة، فشققناها في عشرة أيام، وكنا قد تزوّدنا لقطعها بأشياء نشتمها خوفًا من أذى روائحها الكريهة، ثم انفصلنا عنها فسرنا مدة شهر في بلاد خراب قد دَرَسَتْ أبنيتها، ولم يبق بها إلا رسوم يُستدلّ بها عليها. فسألنا مَنْ معنا عن تلك المدن، فأخبرونا أنها المدن التي كان يأجوج ومأجوج يغزونها ويخربونها، ثم سرنا إلى حصون بالغرب من الجبل الذي في شعبة السد وذلك في ستة أيام، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية والفارسية، وهناك مدينة يُدعى ملكها خاقان أذكش، وأهلها مسلمون لهم مساجد ومكاتب فسألونا من أين أقبلنا فأخبرناهم أنا رسل أمير المؤمنين الواثق، فعجبوا منا ومن قولنا أمير المؤمنين، ثم سألونا عن أمير المؤمنين أشيخ هو أم شاب، فقلنا شاب فعجبوا أيضًا، ثم قالوا: وأين يكون؟ فقلنا: هو بالعراق في مدينة تسمى سُرَّ من رأى، فعجبوا من ذلك وقالوا: ما سمعنا بهذا قط، فسألناهم عن إسلامهم، ومن أين وصلهم ومن علمه لهم، فقالوا: إنه وصل إلينا منذ أعوام كثيرة رجل راكب على دابة طويلة العنق طويلة اليدين والرجلين لها في موضع صلبها حَدَبة، فعلمنا أنهم يصفون الجمل. قالوا: فنزل بنا وكلمنا بكلام فهمناه ثم علّمنا شرائع الإسلام وتوابعها فقبلناها، وعلمنا أيضًا القرآن ومعانيه، فتعلمناه وحفظناه. قال سلام: ثم خرجنا بعد هذا إلى السد لنبصره فسرنا عن المدينة نحو فرسخين. فوصلنا السد، فإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعًا وله وسط هذا القباء باب من حديد طوله خمسون ذراعًا قد اكتنفه عضادتان عرض كل عضادة منها خمسة وعشرون ذراعًا والظاهر من تحتها عشرة أذرع خارج الباب، وكله مبني بلبن الحديد مُغيّب في النحاس، وارتفاع العضادتين خمسون ذراعًا، وعلى أعلى


(١) إسحاق بن إسماعيل، مولى بني أمية قتله بغا التركي بتفليس سنة ٢٣٨ هـ وكان قد خرج أيام المتوكل بتفليس حين وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد يوسف، فأرسل إليه المتوكل بغا فظفر به وقتله انظر تاريخ الطبري/ ٩/ ١٩٢، والوافي بالوفيات ٨/ ٤٠٤.
(٢) في الأصل: (تيلان شاه). والتصويب عن نزهة المشتاق والمسالك والممالك ص ١٦٣.
(٣) في النزهة: (صائرون).

<<  <  ج: ص:  >  >>