رأوا أحدًا من يأجوج ومأجوج قط؟ فأخبرونا (١): أنهم رأوا منهم عدة فوق شرف الردم، فَهَبّت عليهم ريحُ عاصفٌ فَرَمَتْ منهم ثلاثة إلى ناحيتها، وكان مقدار الرجل منهم شبرين ونصف شبر.
قال سلام الترجمان: فكتبت بهذه الصفات كلّها وأخذتها معي، ثم انصرفنا مع الأدلاء من تلك الحصون، فأخذوا بنا على ناحية خراسان، فسرنا من تلك الحصون إلى مدينة لخمان (٢) إلى مدينة غريان إلى مدينة برساخان إلى الطراز (٣) إلى سمرقند، فوصلنا إلى عبد الله بن طاهر (٤)، فأقمنا عنده أيامًا، فوصلني بمائة ألف درهم وَوَصَل كلَّ مَنْ معي بخمسة آلاف درهم خمسة آلاف درهم، وأجرى أيضًا للفارس من أصحابي خمسة دراهم، وللراجل ثلاثة دراهم في كل يوم، ثم سِرْنا إِلى الري ثم رجعنا إلى سر من رأى بعد خروجنا عنها، ومغيبنا في سفرنا ثمانية وعشرون شهرًا. فهذا جميع ما حدث به سلام الترجمان من الأخبار عن السد والأرضين التي قطعها إليه، وما وقع بينه وبين مَنْ لقيه فيها من الخطاب، وقطعة من أرض يأجوج ومأجوج. قال الشريف (٥): وما عندنا شيء نتكلم به على هذه القطعة إلا ما وصفه بطليموس (٦) في كتاب الجغرافيا، فإنه ذكرها بين المدينتين. ولم يُسمها، وإنما ألحقها بالطول والعرض فقط. وأما ما وقع في هذا الإقليم السادس من الجزر بالبحر المظلم، وما مر عليه من بحر نيطش ومن بحر الخزر سنذكر المشهور منه إن شاء الله تعالى مفصلًا.
فأول ما ابتدأ هذا الإقليم في المغرب من البحر المظلم. وبه جزيرة برطانية (٧)
(١) في الأصل (فأخبروهم) والتصويب عن النزهة. (٢) نزهة المشتاق ص ٩٣٣. وانظر عن لخمان الروض المعطار ص ٥١٠. (٣) في الأصل: (الطران) وصححت عن النزهة. (٤) عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي أمير من النبلاء. كان واليًا على الدينور. ثم ولاه المأمون خراسان سنة ٢١٣ هـ، ثم ولي مصر توفي سنة ٢٣٠ هـ. انظر الوافي ١٧/ ٢١٩ ووفيات الأعيان ٣/ ٨٣ والأغاني ١٢/ ١٠٠١ وتاريخ بغداد ٩/ ٤٨٣. (٥) نزهة المشتاق ص ٩٣٩. (٦) بطليموس، هو الجغرافي اليوناني. عاش في الإسكندرية، وتوفي سنة ١٦٧ م. له مؤلفات في الفلك والتاريخ والجغرافية، وما نقل عن هنا عن نزهة المشتاق ص ٩٣٩. (٧) في هامش الصفحة ٦٨ من (جغرافية الأندلس وأوربا) كتب الدكتور عبد الرحمن علي الحجي: برطانية، وبريطانية هي المنطقة المحيطة بمدينة لاردة. وهناك احتمال قليل أن هذا الرسم (برطانية) صحيح إلا إذا قرأناه (بريطانية) أي انجلترا .. ولكن هل كان حسن هذا الاصطلاح - وبهذا المعنى - مألوفًا حينذاك؟ ويبقى الرسم أعلاه برطانية أكثر احتمالًا. ولكن هل المقصود به مقاطعة Brittany في شمال غرب فرنسا أو أن المقصود الجزيرة البريطانية (انجلترا) لعل احتمال أن المقصود هو الجزيرة البريطانية أرجح. خاصة وأن نفس المعنى أورده ابن عذارى.