للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عامرة عظيمة البركات كثيرة الكروم والشجر والغراس عامر بالأدر والناس، ولأهلها غلظ في جبلة الطباع وقلة الانطباع ومع هذا، هم أصلح من أهل برطانية في هذا حالًا وأقل استيحاشًا ونفورًا لاكتناف البحر المظلم لأهل برطانية، وما يهب عليهم من هوائه، وتسكب عليهم السحاب من أنوائه، يركبهم من ظلمائه الضباب، ويغشاهم من ظلله السحاب، ولاسيما البلاد التي الساحل منها، وهذا (١) البرح غليظ المياه كدر اللون هائل الموج عميق القعر متصل الظلمات، صعب المركب، عاصف الريح، ولا يعرف انتهاؤه من جهة الغرب، وبه جزائر كثيرة غير عامرة، وقليلًا ما يسلك هذا البحر إلا نادرًا قليلا لا حكم له، والقوم الذين يسلكونه لهم معرفة به وجسارة على ركوبه، وأيضًا فانهم يسيرون فيها مساحلة لا يفارقون البرّ منه، وأيام سفرهم فيه، أيام قلائل وهي مدة شهر.

أسطريون، وشهر أوسو، وأكثر ما يركبه القوم المسمّون الانقلسين. وأهل جزيرة إنكر طارة (٢): وهي جزيرة كبيرة عامرة بها مدن كثيرة وعمارات وحرث جم وأنهار جارية، وسنأتي بذكرها عند ذكر الجزر الواقعة في هذا الاقليم وهذا البحر على ما وصفناه من هوله وعظمه به سمك كبير سمين ومصايده في أماكن معلومة منه، وبه كثير من الدواب العظام الخلق البحرية مما يربي على الوصف حتى إن أهل تلك الجزائر الداخلة يتخذون من أعظمها وفقار ظهورها خشبًا لبيوتهم، وينحتون منها دبابيس أسنان رماح، وخناجر ويصرفون خرز هذه الدواب فيتخذون منها منابر للصعود والنزول والقعود، ويتصرفون في أعظم هذه الدواب، كما يتصرّف أهل سائر البلاد في الخشب.

ومن بلاد افرنسية المتقدمة الذكر مدينة أليانش (٣)، وهي مدينة خصيبة، مياهها جارية وزروعها نامية.

ومدينة مالص (٤)، وهي تفجر عيون وماء ومكان خصب ونماء، وهي وسط إفرنسية، وسفائنهم في البر لا في البحر عليها مرسية.

ومدينة برناي (٥): وهي مدينة أشجارها ملتفة، وزروعها محتفّة، يزيد عن العدّ


(١) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٨٥٩.
(٢) في الأصل: (انقلطارة) والتصويب عن النزهة ص ٨٥٩.
(٣) في الأصل: (اليانفر) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٨٦٢.
(٤) نزهة المشتاق ص ٨٦٢.
(٥) في الأصل: (برناسي) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٢٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>