الملاسة، وليس في شيء منه حيوان ولا سمك ولا ضفادع ولا أحناش، ولا غير ذلك من حيوانات الماء، وماؤه عذب صادق البرد ويقال: إن مرقونس الحكيم وصل إلى هذا النهر فَطَلْسَمَهُ وعقده حتى لا يكون به حيوان وهذا قول يسمع على الاطلاق لا يتوقف عندهم قائل ولا ينكره سامع ويأتي إلى هذه البحيرة بحر ثالث منبعه من ظهر جبل أصغرون ويصب أيضًا فيه نهر يأتي من جهة الجنوب وهو رابع أنهار، وفي شمال هذه البحيرة جبل تراب أحمر كله مثقب من جميع جهاته، فإذا جنّ الليل خرجت من جميع هذه الكوى جرذان سود تسرح طول الليل ثم ترجع سَحَرًا، فلا تزال تفعل ذلك دائمًا في كل ليلة، وعلى رأس هذا الجبل مدينة تسمى شندران، وأهلها يتصيدون هذا الجرذان بحيل عندهم فيذبحونها ويأكلون لحومها ويلبسون جلودها، ويصنعون منها فراء لا يعدلها شيء في جمالها، وفيها وفي شرقي هذه البحيرة على أربعة أيام منها جبل خردا، وهو جبل عال مرتفع في الجو، وليس لهذا الجبل موضع يرتقى منه إليه، وإنما هو من كل جهة كالحائط أملس، لا يمكن الصعود إليه، وقد حفر أسفل هذا الجبل باب كبير وثقب منه متصل في جوف الجبل فيه طريق مدرّج وتعاريج صاعدًا إلى أعلى الجبل حيث المدينة، وهذه المدينة في نهاية من الحصانة والثقافة بحيث لا يتوصل إليها ما دام فيه رجل واحد فقط، وفي وسط هذه المدينة عين نابعة، ماؤها عذب كثير، يُشرب منه ويتصرف به، ومغيض ما فاض منه مما يلي السور في حفير لا يُعلم أين يصل مستقره ولا يوجد لذلك الماء أثر.
ومن مدينة (١) خردا إلى الجبل المسمى قوفايا (٢) سبعة أيام، وهو الجبل الذي يحيط مأجوج ويأجوج، وهو جبل قائم الجنبات، لا يُصعد إلى شيء منه البته، وإن صعد لا يتوصل إلى قبّته لكثرة الثلج المنعقد به وأنه لا يتحلّل منه أبدًا؛ ولأن أعلى هذا الجبل عليه شبه الضباب أبد الدهر لا ينجلي عنه، ولا يزول منه، وهذا الجبل خلفه من يأجوج ومأجوج مدن كثيرة، وفي هذا الجبل أفاع كثيرة، وحيّات عظام، تأوي إلى مهاو كائنة فيه، وجميعه مؤذ يمنع أذاها من الترقي والصعود إلى أعلى الجبل، ولو رام أحد الصعود إلى أعلاه ما أمكنه ذلك في يومين/ ٧٥ بل أكثر من ذلك، وربما تعلّق بهذا الجبل النادر من الناس فيرقى ليرى ما في أعلاها، وما خلفه، فلا يرجع ولا يمكن رجوعه، إما لعدوان الحيوان عليه وأما لقبض الأمم التي خلف الجبل على كل من طرأ
(١) في النزهة ص ٨٤٦: (قلعة). (٢) في الأصل: (قوقانيا) والتصويب عن النزهة.