[من الوافر]
شنئتُ البيض إذ أشَبَهْنَ شيبي … ويا بأبي التي ملكت فؤادي
وهل يختار ذو عقل ولُبّ … بياض المقلتين على السواد
ومنهم: أبو القاسم عبد الله بن سليمان (١) الكلبي، ومن شعره: [من الكامل]
تحنو علي المكرمات نوازعًا … فكأنني للمكرمات حميم
واصلتهنّ كأنهنَّ حبائب … وحميتُهنَّ كأنهنَّ حريم
ومنه قوله: [من الكامل]
ما إن سمعتُ ولا رأيتُ بمثلها … نار على أيدي السقاة تُدار
وَجَلَوْتُها غَلَسَ الظلام فراعني … أن قام في غلس الظلام نهار
ومنه قوله: [من الكامل]
يا قاتلي صبرًا بطرفٍ فاتر … ومعذبي وجدًا بخد ناضر
ما زال دمعي فيك يألفُ ناظري … حتى حسبت الدمع بعض الناضر
ومنه قوله: [من الوافر]
كفى حزنًا على البلوى مقامي … أخص عداك دونك بالسلام
فَجُدْ بالنوم إذ منعوك منى … لعلّى أن أزورك في المنام
رجوتُ بمقلتيك شفاء دائي … وهل يشفى السقام من السقام
وما أبقى الحمام عليَّ عطفًا … ولكني خفيت عن الحمام
وقد بعد بنا الاستطراد عما نحن بصدده، وإنما أردنا أن ننبه على هذه الجزيرة وما حوت، فإنا أحببنا أن لا نَدَعَها عاطلة ولا ندعها عن سجاياها الفاضلة، وإن كنا لم نرم في الأندلس إلى هذا بإشارة ولا زينا لها بغرر الآداب شارة، فإنا اكتفينا بشهرتها، وبما ننبه عليه عند ذكر مملكتها، فأما صقلية فإنها ليست الآن من ممالك الاسلام
٣٥٢ هـ حتى ٣٥٩ هـ/ ٩٧١. ٩٧١ م. حين استدعاه المعز الفاطمي عندما توجه لاحتلال مصر والشام فقدمه على جيوش البحر، فمات أثناء رحيله بالأسطول.
انظر: الأعلام ١/ ١١٠ وفيه مصادر ترجمته.
(١) في الأصل: سلمان، وهو عبد الله بن سليمان بن يخلف الصقلي، أبو القاسم الكلبي، من الأدباء المجيدين له شعر حسن جيد، ومصنفات.
انظر: فوات الوفيات ٢/ ١٧٦ والوافي بالوفيات ١٧/ ٢٠٢ وقد ولي الكلبيون صقلية منذ سنة ٣٣٦ هـ/ ٩٤٧ م حتى سنة ٤٤٣ هـ/ ١٠٥١ م.
انظر: صقلية، علاقتها بدول البحر المتوسط الاسلامية، لتقي الدين عارف الدوري ص ٣٣٦.