للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنذكرها مُفضّلًا، ونوشحها بعقد الدرّ مُفصَّلًا، ثم نرجع إلى ما نحن فيه فنقول: أنها من أخصب الجزائر بكل البلاد، وأنداها صفحة بالماء، وأسناها سكنًا لصحة الهواء، مع غرائب الغراس وأنواع الثمار، وقد حدثني جماعة ممن دخلها، منهم الفاضل شجاع الدين الخوارزمي الترجمان، وإن لم يبت بها سوى ليلة، والشيخ عبد الله بن ( … ... ) (١) القرطبي الربّان ما زكى أقوال الواصفين لها، وقاعدة ملكها مدينة بلرم (٢) وهي على ساحل البحر بالجانب الغربي والجبال محدقة بها، وعليها أسوار منيعة بأبراج مشيدة وبدنات مكينة، وهي على قسمين: قصورٌ وربض، وبها الديار والحمامات والفنادق والأسواق الممتدة والمساجد الباقية من زمان ملك الاسلام لها، وبها دار صناعة لإنشاء السفن، وبساتين مُحْدِقة ومياه جارية، وأرحاء دائرة، وثانيها: مدينة طر مسين (٣) وهي حصن منيع، وبلد رفيع، من أعيان الحصون الأزلية، وأشراف البلاد الأولية، وهي على جبل مطل على البحر، ولها مرسى حَسَن ترسي إليه السفن من كل الجهات، ويُحمل منه كثير من الغلات، وبها عدة مدن أخرى وقلاع وحصون، فأما بقية مدنها فهي: نُون (٤)، وطرانبش (٥)، ومازر (٦)، والشاقة (٧)، وكركنت (٨)، وبثيرة (٩)، وشكلة (١٠)، وبها عين الأوقات؛ لأنّها لا تجري إلا في أوقات الصلوات.

قلت: وقد ذكر ابن منقذ (١١) لما عاد من الغرب حين جهزه السلطان صلاح


(١) فراغ في الأصل بمقدار كلمة.
(٢) نزهة المشتاق ص ٥٩٠ وانظر: الروض المعطار ص ١٠١، وتقويم البلدان ص ١٩٣.
(٣) في الأصل: طربسين، والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٩٥ وانظر: الروض المعطار ص ٣٨٥.
(٤) كذا في الأصل: ولعلها نوطس كما في نزهة المشتاق ص ٥٩٨.
(٥) في الأصل: «طرانش» والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٦٠١، وهي مدينة قديمة المحل على ساحل البحر والبحر يحوط بها، وانظر عنها الروض المعطار ص ٣٩٠.
(٦) نزهة المشتاق ص ٦٠٠ وهي فيه: مدينة فاضلة شامخة ذات اسوار حصينة شاهقة وانظر كذلك الروض المعطار ص ٥٢١.
(٧) في الأصل: الساقة: وانظر عنها: نزهة المشتاق ص ٦٠٠ وهي قبة بلدة على ساحل البحر مشرفة فرجة وبها عمارة واسواق وانظر الروض المعاء ص ٣٣٦.
(٨) في الأصل: (كركفت) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٩٩ وانظر الروض المعطار ص ٤٩٣.
(٩) وردت في الأصل بحروف مهملة وضبطتها على ما في نزهة المشتاق ص ٥٩٩ وهي فيه: قلعة منيعة الحصن رفيعة القدر.
(١٠) نزهة المشتاق ص ٥٩٨، والروض المعطار ص ٣٤٢.
(١١) أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، من أكابر بني منقذ اصحاب قلعة شيزر، وكان أديبًا شاعرًا مصنفًا، سكن دمشق وانتقل إلى مصر، ثم عاد إلى الشام، ومات بدمشق سنة ٥٨٤ هـ. انظر: وفيات الأعيان ١/ ١٩٥ ومعجم الادباء ٥/ ١٨٨. وله: «ديوان شعر»، و الاعتبار و «لباب الاداب» و «المنازل والديار».

<<  <  ج: ص:  >  >>