عرضها من ...... (١) باب (٢) القنطرة إلى باب اليهود بشمالها ميل واحد. وهي سفح جبل مطل عليها يسمى جبل العروس، ومدينتها الوسطى هي التي فيها باب القنطرة، وفيها المسجد الجامع الذي ليس بمساجد المسلمين مثله بنيةً وتنميقًا وطولًا وعرضًا، وقد تقدم ذكره عقيب ذكر المساجد الثلاثة.
وبقرطبة، القنطرة التي عَلَتِ القناطر فخرًا في بنائها وإتقانها، وعدد قسيّها سبعة عشر قوسًا، بين القوس والقوس خمسون شبرًا، وسعة القوس مثل ذلك، وسعة ظهرها المعبور عليه ثلاثون شبرًا، ولها ستائر من كل جهة تستر القامة، وارتفاع القنطرة من موضع المشي إلى وجه الماء في أيام جفوف الماء وقلته ثلاثون ذراعًا، وإذا كان السيل بلغ الماء إلى حلوقها وتحت القنطرة يعترض الوادي رصيف ممتد (٣) مصنوع من الحجار القبطية والعهد الجاسية (٤) من الرخام، وعلى هذا السدّ ثلاثة بيوت أرحاء في كل بيت منها أربع مطاحن، ومحاسن هذه المدينة وشماختها أكثر من أن يحاط بها خبرًا.
ومدينة الزهراء (٥): على خمسة أميال من قرطبة، وهي قائمة الذات بأسوارها ورسوم قصورها، وهي مدينة عظيمة مدرجة البناء مدينة فوق مدينة، سطح الثلث الأعلى يوازي أعلى الجزء الأوسط، وسطح الجزء الأوسط يوازي أعلى الثلث الأسفل وكل ثلث منها له سور، فكان الجزء الأعلى منها قصورًا يقصر الوصف عن صفاتها والجزء الأوسط بساتين وروضات، والجزء الأسفل فيه الديار والجامع، وهي الآن خراب في حال الذهاب.
وحصن بطروش (٦): حصن كثير العمارة شامخ الحصانة، لأهله جلادة وحزم على مكافحة أعدائهم، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط الذي فاق طعمه [طعم](٧) بلوط على وجه الأرض، لأنّ لأهله به إهتمام بحفظه؛ لأنه لهم غلة وغياث في سني الشدّة.
وجزيرة أبال (٨): في شمال قرطبة مرحلةً، وفيه معدن الزئبق، ومنه يتجهز بالزئبق والزنجفر إلى جميع أقطار الأرض، ذلك أن هذا المعدن كان يخدمه ألف رجل، فقوم
(١) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٢) في الأصل: من إلى باب القنطرة. (٣) في النزهة: سد. (٤) في النزهة: الخاشنة. (٥) نزهة المشتاق ص ٥٧٩. (٦) نزهة المشتاق ص ٥٨٠. (٧) التكملة عن النزهة. (٨) نزهة المشتاق ص ٥٨١. وانظر الروض المعطار ص ٦.