ومدينة قرمونة (١): وهي مدينة كبيرة، يضاهي سورها سور إشبيلية وكانت فيما سلف بأيدي البرابر، ولم يزل أهلها ابدًا (أهل)(٢) نفاق، وهي حصينة على رأس جبل حصين منيع، وهي على فحص ممتد للزراعات كثير الاصابة في الحنطة والشعير.
وحصن شنت فيلة (٤): هُوَ حصين شديد المَنَعَة، وهو معقل يُؤى إليه.
ومدينة فرنجوش (٥): هي حسنة منيعة كثيرة الكروم والأشجار، ولها على مقربة منها معادن الفضة، في موضع يعرف بالمرج.
وحصن قسطنطينة الحديد (٦): وهو حصن جليل عامر أهل وبجباله معادن الحديد الطيب المتفق على طيبه وكثرته، ومنها يتجهز إلى جميع أقطار الأرض.
وحصن فريش (٧): و به مقطع الرخام الرفيع الجليل الخطر والرخام الفريشي (٨) أجل الرخام بياضًا، وأحْسَنُه ديباجًا، وأشده صلابة.
ومدينة قرطبة (٩): قاعدة بلاد الأندلس وأم مدنها، ودار الخلافة الإسلامية، وفضائل قرطبة أكثر وأشهر من أن تُذكر، ومناقبها أظهر من أن تُستر، وإلى أهلها الانتهاء في السناء وحسن الزي في الملابس والمراكب وعلو الهمة في المجالس والمراتب وجميل التخصيص في المطاعم والمشارب مع جميل الأخلاق، وحميد الطرائق، ولم تخلُ قرطبة قط من أعلام العلماء وسادات الفضلاء، وتجارها مياسير، لهم أموال كثيرة، وأحوال واسعة، وهي في ذاتها مدن خمسة يتلو بعضها بعضًا وبين المدينة والمدينة سور حاجز، وفي كل مدينة ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات وسائر الصناعات، وطولها من غربيها إلى شرقيها ثلاثة أميال وكذلك
(١) نزهة المشتاق ص ٥٧٢. (٢) التكملة عن النزهة. (٣) نزهة المشتاق ص ٥٧٢ انظر الروض المعطار ص ٣٤٠. (٤) نزهة المشتاق ص ٥٧٣. (٥) في الأصل: فركواس والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٧٤ وانظر الروض المعطار ص ٤٤٠. (٦) في الأصل: قسنطينة الحديد والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٧٤ وعنه نقل المؤلف. (٧) في الأصل: قوس، والتصويب عن النزهة ص ٥٧٤. (٨) الأصل: القولسي، والتصويب عن النزهة. (٩) نزهة المشتاق ص ٥٧٤ وانظر: تقويم البلدان ص ١٧٤، والروض المعطار ص ٤٥٦.