في ذلك الحوض، ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلا المنار وينزل إلى الناحية الأخرى ويجري إلى رحى صغيرة كانت وبقي أثرها الآن.
ومدينة مالقة (١): مدينة حسنة عامرة آهلة، كثيرة الديار، واسعة الأقطار بهية كاملة سنية، أسواقها عامرة، ومتاجرها دائرة ونِعَمُها كثيرة، وبها تين كثير يُحمل منها إلى سائر البلاد، شرقًا وغربًا، وربما وصل إلى الهند، وهو من أحسن التين طيبا وعذوبة، ولها ربضان كبيران، وشُرْب أهلها من مياه الآبار، وماؤها قريب القعر، عذب كثير، ولها واد يجري في أيام الشتاء والربيع وليس بدائم الجري.
وحصن الحمة (٢): في المعمور من الأرض في إتقان بنائها وسخانة مائها.
والمرضى والمعلولون (٣) يقصدون إليها من كل الجهات، ويلزمون المقام بها إلى أن تستقل عللهم، وفي أيام الربيع يرحل أهل المرية إليها بنسائهم وأولادهم ويحتفلون في المطاعم والمشارب والتوسع في الانفاق وتغلوا المساكن بها لأجل هذا.
وحصن برشانة (٤): وهو من أمنع الحصون مكانًا، وأوثقها بنيانًا، وأكثرها عمارة.
وحصن قريرة (٥): وإليه ينسب الجوز، وذلك أن بها من الجوز شيئًا ينفرك من غير رض، ولا يعدله في طعمه جوز غيرها من الأمصار.
وحصن ذلر (٦): به من الكمثرى كل عجيبة، وذلك أن الكمثرى به يكون منها في وزن الحبة الواحدة رطل، وأما الأكثر فاثنتان في الرطل.
ومدينة آش (٧): مدينة متوسطة المقدار لها أسوار محدقة، ومكاسب موثقة ومياه متدفقة، ولها نهر صغير دائم الجري.
ومدينة بسطة (٨): وهي متوسطة المقدار، حسنة الموضع عامرة آهلة، لها اسوار
(١) نزهة المشتاق ص ٥٧٠. وانظر: تقويم البلدان ص ١٧٤، والروض المعطار ص ٥١٧ ومعجم البلدان ٥/ ٤٣. (٢) نزهة المشتاق ص ٥٦٣. (٣) في النزهة، المعلون. (٤) انظر الروض المعطار ص ٨٨. (٥) في الأصل: بورية، وانظر نزهة المشتاق ص ٥٦٧. (٦) في الأصل: دلرو، والتصويب عن النزهة انظر ص ٥٦٧ منه. (٧) نزهة المشتاق ص ٥٦٧. وفيه (وادي آش) وانظر: الروض المعطار ص ٦٤. (٨) نزهة المشتاق ص ٥٦٨. وانظر الروض المعطار ص ١١٣.