حصينة، وأسواق نظيفة، وديار حسنةُ البناء، رائعة المغني، وبها تجارات وفَعَلَة لضروب من الصناعات، وبقربها حصن طشكر الذي فاق جميع حصون الاندلس منعةً وعلوًّا ورفعة وطيب تربة، وبأعلاه الزرع والضرع والزرع والمياه وكثرة الخصب.
ومدينة جيان (١): وهي حصينة، كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار كثيرة اللحوم والعسل، وبها أكثر من ثلاثة آلاف قرية، كل أهلها يربي بها دودة الحرير، والعيون بها جارية تحت سورها، ولها قلعة من أمنع القلع، وبها بساتين وجنات ومزارع وغلات القمح والشعير وسائر الحبوب.
ومدينة بياسة (٢): وهي على كدية تراب مطلّة على النهر الكبير المنحدر إلى قرطبة، وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر، وبها زراعات ومغلات الزغفران، وهو بها كثير.
ومدينة أبدة (٣): وهي صغيرة بها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدًا.
وحصن قيشاطة (٤): وهو كالمدينة، وبها أسواق وربض عامر، وحمام وفنادق، وعليه جبل يقطع به الخشب الذي تُخْرط بها القصاع والمخافي والأطباق مما يعم الأندلس وبلاد الغرب.
ومدينة اغرناطة (٥): محدثة من أيام الثوار بالأندلس، وإنما كانت المدينة البيرة فخلت وانتقل منها أهلها إلى إغرناطة، ومدنها وحصَّن أسوارها وبنى قلعتها حبوس الصنهاجي (٦)، ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس، فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن، وهي مدينة يشقها نهر يسمّى حدروا (٧)، وعلى جنوبها نهر الثلج المسمى شنيل، ومبدؤه من جبل شلير (٨) وهو جبل الثلج، وهذا الجبل طوله يومان في غاية الارتفاع، وبه
(١) نزهة المشتاق ص ٥٦٨. وانظر تقويم البلدان ص ١٧٤، والروض المعطار ص ١٨٣. (٢) نزهة المشتاق ص ٥٦٨. (٣) في الأصل: أندة، والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٦٩. (٤) الأصل: قيطاشة، والتصويب عن النزهة ص ٥٦٩ وانظر الروض المعطار ص ٤٨٨ وتسمى أيضًا فيه قيجاطة. (٥) نزهة المشتاق ص ٥٦٩ وانظر الروض المعطار ص ٤٥ وفيه غرناطة أيضًا. (٦) الصنهاجي، نسبة إلى صنهاجة قبيلة من حمير. وكان الصنهاجيون يتولون مملكة افريقية نيابة عن الخليفة الفاطمي، وتولى باديس بعد أبيه عن الحاكم العبيدي سنة ٣٨٦ هـ. وكان باديس من ذوي الراي والحزم توفي سنة ٤٠٦ هـ. انظر: المغرب ١/ ٣٤٢ وما بعدها ووفيات الأعيان ١/ ٢٦٥. (٧) في الأصل: حدود التصويب عن النزهة. (٨) انظر عنه: الروض المعطار ص ٣٤٣.