الأبيض، وعليها وعلى ربضها أسوار حصينة، وحضائر منتقاة، والماء يشق ربضها، وهي على ضفة النهر، ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب، ولها أرحاء طاحنة في المراكب مثل طواحين سرقسطة التي تركب في مراكب تنقل من موضع إلى موضع، وبها من البساتين والأشجار والعمارات ما لا يوجد، ولها كروم، وبها شجر التين كثير، ولها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال.
ومدينة جنجالة (١): متوسطة القدر، حصينة القلعة منيعة الرفعة، ولها بساتين وأشجار، وعليها حصن حسن، يُعمل بها من أوطية الصوف ما لا يمكن صنعه في غيرها باتفاق الماء والهواء، ولنسائها جمال فائق.
ومدينة قرنكة (٢): وهي قديمة أَزَليَّة صغيرة على منقع ماء مصنوع، ولها سور وليس لها ربض، ويصنع بها من الأوطية المتخذة من الصوف كل غريبة.
وحصن قلصة (٣): وهو منيع يتصل به أجبل كثيرة، وبها شجر الصنوبر، ويقطع بها الخشب ويُلقى في الماء ويُحمل إلى دانية وإلى بلنسية في البحر.
ومدينتا أبذة وإقليش (٤): مدينتان متوسطتان، ولهما أقاليم ومزارع وبين أبده وأقليش ثمانية عشر ميلا.
وحصن شقورة (٥): كالمدينة، وهو عامر بأهله في رأس جبل عظيم متصل منيع الجهة، حسن البنية، ويخرج من أسفله نهران أحدهما نهر قرطبة المسمى بالنهر الكبير، والثاني هو النهر الأبيض الذي يمر بمرسية وذلك أن النهر الذي يمر بقرطبة يخرج من هذا الجبل من مجتمع مياه كالغدير ظاهر في نفس الجبل، ثم يغوص من تحت الجبل من مكان في أسفل الجبل ويتصل جريه غربًا إلى جبل نجدة إلى أن ينتهي إلى إشبيلية ثم إلى بحر الظلمات.
ومدينة سرته (٦): متوسطة القدر، حَسَنة البقعة، كثيرة الخصب.
(١) نزهة المشتاق ص ٥٦٠ وانظر: الروض المعطار ص ١٧٤، وفيه أنها تسمى أيضًا شنتجالة وشتشالة، انظر الصفحات ٣٤٧ و ٦٢٢. (٢) الأصل: قونكة. والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٥٦٠. (٣) نزهة المشتاق ص ٥٦٠. (٤) نزهة المشتاق ص ٥٦٠: وبذي، وهي أبذه في الروض المعطا ص ٦. وانظر ص ٥١ من إقليش. (٥) نزهة المشتاق ص ٥٦٠. وانظر الروض المعطار ص ٣٤٩. (٦) نزهة المشتاق ص ٥٦١.