للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها ألف سيف مجوهر ملكي، ووجد بها من الدر والياقوت أكيال وأوساق (١)، ووجدوا بها من آنية الذهب والفضة وأنواعها ما لا يحيط به تحصيل، ووجد بها مائدة سليمان بن داود ، وكانت فيما يذكر من زمرّدة، وهذه المائدة اليوم بمدينة رومة، ولمدينة طليطلة بساتين محدقة بها، وأنهار مخترقة، ودواليب دائرة، وجنات يانعة، وفواكه عديمة المثل، لا يحيط بها تكييف ولا تحصيل، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة، وقلاع منيعة، ويكتنفها على بعد منها من جهة الشمال الجبل العظيم المتصل المعروف بالشارات، وهو يأخذ من ظهر مدينة سالم إلى أن يأتي قُرب مدينة قلموية في آخر المغرب، وفي هذا الجبل من البقر والغنم الشيء الكثير الذي يتجهز به الجلابون إلى سائر البلاد، ولا يوجد شيء من أغنامه وأبقاره إلا وهو في غاية السمن، ولا يوجد مهزولًا البتة، ويُضرب بها في ذلك المثل في جميع أقطار الأندلس، وعلى مقربة طليطلة قرية تسمى بمغام (٢) جبالها وترابها الطين المأكول الذي ليس على قرارة الأرض مثله، ويتجهز منها إلى أرض مصر وجميع بلاد الشام والعراق وبلاد الترك، وهو نهاية في لذاذة الأكل، ولطليطلة في جبالها معادن الحديد والنحاس، ولها من المنابر في سفح هذا الجبل مجريط، وهي مدينة صغيرة وقلعة منيعة، وكان لها في زمن الاسلام مسجد جامع وخطبة قائمة.

ولها أيضًا مدينة الفهميين، وكانت مدينة متحضرة حسنة الأسواق والمباني، وبها مسجد جامع ومنبر وخطبة قائمة، وهي اليوم كلها مع طليطلة في أيدي الروم، وملكها من القشتاليين، وينسب إلى الأذفونش (٣) الملك (٤)، وقد ذكر ابن ظافر (٥) في سياسة الملوك حكاية دالة على حصان طليطلة ملخصها: انها لم تزل منذ فتحت دار شقاق ونفاق لحصانتها؛ لأنها مبنية على جبل يستدير عليه استدارة كوكبية كاستدارة الحلزونة البحرية بأسوار شامخة وخنادق عميقة، وقد أحاط بها نهرها ويلوى عليها وهو عرض النيل وعليه قنطرة من بناء الأول، لا جواز إلا عليها، والغلات تقيم بها ثمانين سنة لا تزيدها الأيام إلا صلابةً وصفاء، ولها قلاع كثيرة محصنة، وبها خلائق من المولدين كلمتهم متفقة على العصيان، وكان ملوك الأندلس يدارون أهلها تارة بإفاضة الأنعام،


(١) في الأصل: أسواق، والتصويب عن النزهة.
(٢) الأصل: مقام (بالقاف) والتصويب عن النزهة.
(٣) الأصل: اللاذقونش.
(٤) ما بعده لم يرد في النزهة.
(٥) علي بن ظافر بن حسين الفقيه الأديب الأزدي المصري، المتوفى سنة ٦١٣ هـ. الوافي والوفيات ٢١/ ١٥٨، وإرشاد الاريب ٥/ ٢٢٨، وله (أساس السياسة).

<<  <  ج: ص:  >  >>